تقدم النائب مصطفى البهي عضو مجلس النواب عن حزب الشعب الجمهوري بإحاطة إلى وزارة المالية في إطار السعي إلى تعظيم إيرادات الدولة وتقليل الفاقد الناتج عن كسر السلاسل الضريبية، والذي قد يصل متوسطه المرجعي إلى نحو 95 مليار جنيه مصري.
وأكد أن القضية لم تعد مجرد ملف مالي أو إجرائي، بل أصبحت مسألة عدالة دولة وعدالة سوق وحق مجتمع، خاصة في ظل التطور الرقمي وسياسات وزارة المالية الداعمة للمجتمع الضريبي من خلال حزم إعفاءات مؤثرة.
وأشار إلى أن تحقيق عدالة الأسواق وسد الثغرات يمثل أحد السياسات المهمة التي ينبغي أن تسير بالتوازي مع الإصلاحات الضريبية التي تحظى بتقدير واسع.
وأوضح البهي أنه أعد مذكرة فنية متخصصة تتضمن حلولًا فنية وتشريعية لسد الفراغات والثغرات التي لم يغطها القانون الحالي، بما يسهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي، وتخفيف الأعباء عن الشركات الملتزمة، وضمان تحقيق عدالة المنافسة داخل السوق.
وأكد النائب مصطفى البهي أنه يحرص دائمًا على طرح الحلول بالتوازي مع إثارة المشكلات، مشيرًا إلى أن هذا النهج يمثل أسلوب عمل ثابت لديه، حيث لا يتم طرح أي قضية إلا مع تقديم مقترحات عملية لصانع القرار، في إطار العمل المشترك مع السلطة التنفيذية وبما يخدم مصلحة الوطن.
وأوضح أن جزءًا معتبرًا من الفاقد الضريبي لا يرجع إلى نقص في الأوعية الضريبية أو الحاجة إلى فرض أعباء جديدة على الأسواق، بل إلى ثغرات عملية في السلاسل الضريبية تسمح بخروج بعض الحلقات من المسار الحقيقي للتحصيل، ما يؤدي إلى إهدار حقوق الدولة والإخلال بعدالة المنافسة في السوق.
وأشار البهي إلى أن الهدف من هذه الإحاطة ليس إنشاء أي أوعية ضريبية جديدة تثقل كاهل المستثمرين أو الأسواق أو المواطنين، وإنما سد فجوة قائمة بالفعل واسترداد حق أصيل للدولة، من خلال معالجة ظواهر كسر السلسلة الضريبية، والفواتير غير المعبرة عن الحقيقة الاقتصادية، وعمليات البيع التي تضر بعدالة السوق وتمنح أفضلية غير مشروعة للمخالفين على حساب الملتزمين.
وأضاف أن كل جنيه يُهدر بسبب كسر السلاسل الضريبية هو في الحقيقة جنيه يُقتطع من حق المواطن في التعليم والصحة والخدمات الأساسية، لافتًا إلى أن تقليل هذا الفاقد يمكن أن يوفر للدولة موارد كافية لتمويل إنشاء نحو 100 مدرسة جديدة أو آلاف أسرة العناية المركزة وغيرها من الاحتياجات الملحة التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
وشدد النائب على أن معالجة هذه الفجوة لا تحقق فقط تعظيمًا لإيرادات الدولة، بل تسهم أيضًا في إصلاح السوق وتعزيز المنافسة العادلة، لأن السوق لا يمكن أن يكون عادلًا إذا كان الملتزم بالقانون ينافس من يحقق أرباحًا إضافية عبر التهرب أو إخفاء الحقيقة الاقتصادية للمعاملات أو كسر حلقات التحصيل الضريبي.
واختتم النائب مصطفى البهي تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب تشريعات وآليات ذكية تحمي حقوق الدولة دون الإضرار بالاستثمار، وتدعم المنافسة الشريفة دون تحميل الملتزمين أعباء جديدة، مؤكدا:” نحن لا نطالب بفرض ضرائب جديدة، بل نطالب فقط بأن تصل إلى الدولة حقوقها القائمة بالفعل، وأن يتم إغلاق باب الفاقد الذي يضر الموازنة العامة ويخل بعدالة الأسواق”.