
يولي الدستور المصري اهتماما خاصا بتعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية، حيث أقر التزاما صريحا بتخصيص نسبة لا تقل عن 25% من إجمالي مقاعد مجلس النواب للنساء، باعتبار ذلك أحد ركائز تحقيق التوازن المجتمعي وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص داخل السلطة التشريعية.
ويأتي هذا التوجه متكاملا مع الصلاحيات الدستورية والقانونية الممنوحة لرئيس الجمهورية في تعيين نسبة من أعضاء المجلس، بما يسهم في دعم التمثيل النوعي للفئات المختلفة داخل البرلمان.
تعزيز الوجود النسائي داخل مجلس النواب
وفي هذا الإطار، أسهمت قرارات التعيين الرئاسية الأخيرة في تعزيز الوجود النسائي داخل مجلس النواب للفصل التشريعي 2026، حيث أضيفت 14 سيدة إلى تشكيل المجلس عبر التعيين، وهو ما رفع نسبة تمثيل المرأة إلى ما يتجاوز الحد الأدنى المنصوص عليه دستوريا، في خطوة تعكس التزام الدولة بتوسيع دور المرأة في صنع القرار.
وينظم القانون رقم 46 لسنة 2014 الخاص بمجلس النواب آليات وضوابط التعيين، إذ تنص المادة (27) على أحقية رئيس الجمهورية في تعيين عدد من الأعضاء لا يزيد على 5% من إجمالي الأعضاء المنتخبين، مع التأكيد على أن يكون نصف المعينين على الأقل من النساء.
تمثيل السيدات داخل البرلمان
ويمنح هذا النص القانوني مساحة مهمة لضمان تمثيل السيدات داخل البرلمان، خاصة في الحالات التي قد لا تحقق فيها نتائج الانتخابات النسبة الدستورية المقررة.
وقبل صدور قرارات التعيين، بلغ عدد مقاعد المرأة في مجلس النواب 146 مقعدًا، موزعة بواقع 142 مقعدًا من خلال القوائم الانتخابية، و4 مقاعد عبر النظام الفردي، على أن تضاف إليها مقاعد التعيين الرئاسي، بما يعزز الحضور النسائي داخل المجلس الجديد.
ولا تقتصر فلسفة التعيين على تحقيق النسبة العددية فقط، بل تستهدف أيضًا الاستعانة بالكفاءات والخبرات النسائية في مجالات متعددة، سواء العلمية أو العملية أو المجتمعية.
ويتم ذلك استنادا إلى ترشيحات مقدمة من جهات رسمية متنوعة، من بينها المجالس القومية، والمجلس الأعلى للجامعات، ومراكز البحوث، والنقابات المهنية والعمالية، وذلك تنفيذًا لما ورد في المادتين (243) و(244) من الدستور.