استهل الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، المؤتمر الصحفي الأسبوعي الذي عقد مساء اليوم عقب اجتماع مجلس الوزراء، بالترحيب بالصحفيين والإعلاميين الحاضرين، مشيراً إلى أنه لم يتمكن من عقد المؤتمر خلال الأسبوع الماضي، نظراً لتكليفه بتمثيل الرئيس عبد الفتاح السيسي في أحد المؤتمرات الدولية.
بدأ الدكتور مصطفى مدبولي حديثه، قبل التطرق إلى مستجدات الشأنين المحلي والدولي، بالإشارة إلى أبرز حدثين استحوذا على اهتمام الرأي العام خلال الأيام العشرة الماضية.
رئيس الوزراء: تم نقل حركة الإنترنت الثابت بالكامل إلى سنترال الروضة كشبكة بديلة
قال رئيس الوزاء، إن الحدث الأول تمثل في الحادثتين اللتين وقعتا على الطريق الدائري الإقليمي، والتي تم متابعة الإجراءات المتعلقة بهما، أما الحدث الثاني فهو الحريق الذي اندلع في سنترال رمسيس، موضحاً أن هذا هو سبب حضور وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات معه في المؤتمر اليوم.
تابع رئيس الوزراء قائلاً: في البداية أود تقديم خالص التعازي لكل أسر الضحايا المواطنين المصريين ممن فقدوا حياتهم في حادثي الطريق الإقليمي أو حريق سنترال رمسيس، واليوم في مجلس الوزراء وقفنا دقيقة حداداً على أرواحهم، وندعو المولي عز وجل أن يتغمدهم برحمته، وأن يلهم أسرهم الصبر والسلوان.

قال مدبولي: أود الحديث بصورة موجزة عن حوادث الطريق الدائري الإقليمي، ثم أترك زميلي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ليحدثنا عن بعض الجوانب الفنية في حادث حريق سنترال رمسيس، وما أثير بعد الحادث مباشرة من بعض التعليقات حول آلية شبكة الاتصالات وتأمينها وخلافه.
تحدث رئيس الوزراء عن الحوادث التي وقعت على الطريق الدائري الإقليمي، مؤكداً أن الدولة المصرية ضخت استثمارات ضخمة في تطوير شبكة حديثة وواسعة من الطرق.
الحكومة نجحت في تنفيذ 7 آلاف كيلومتر من الطرق الجديدة
قال مدبولي، إن الجميع يدرك أن الدولة نجحت في تنفيذ نحو 7 آلاف كيلومتر من الطرق الجديدة، إلى جانب رفع كفاءة أكثر من 8 آلاف كيلومتر من الطرق القائمة، وهو ما يُعد إنجازاً كبيراً.
أشار إلى أن هذه الشبكة، رغم حجم العمل الهائل الذي تم فيها، تتطلب بطبيعتها شأنها شأن أي منشأة إنشائية أعمال صيانة وإصلاح دورية، خاصة في ظل الكثافة المرورية العالية التي تشهدها، موضحاً أن الطرق لها عمر افتراضي يستوجب تنفيذ صيانة مستمرة للحفاظ على كفاءتها وجودتها.

وأوضح رئيس الوزراء، أن الطريق الدائري الإقليمي أصبح اليوم من أهم محاور الطرق في مصر نظراً لما يشهده من كثافة مرورية عالية، مشيراً إلى أنه من غير المبالغ فيه القول إن نحو 30% من حركة النقل على مستوى الجمهورية تمر عبر هذا الطريق.
أكد مدبولي، أن هذا الحجم الكبير من الاستخدام يتطلب تكثيف أعمال الصيانة، وهو ما كانت الدولة تنفذه بالفعل، حيث كانت تُجرى أعمال الصيانة والإصلاح في عدد من المناطق، مع الإبقاء على الطريق مفتوحاً أمام حركة المرور، وهو ما كان يؤدي بطبيعة الحال إلى إطالة مدة تنفيذ الأعمال وخلق تحديات تتعلق بالمناورة بين الحارات.
توجيهات رئاسية بضرورة إعادة النظر في أسلوب تنفيذ أعمال صيانة الطرق
أشار إلى أنه في ضوء الحوادث الأخيرة، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة إعادة النظر في أسلوب تنفيذ أعمال الصيانة، مع إمكانية إغلاق المناطق التي تُجرى بها تلك الأعمال حرصاً على السلامة العامة.
بناء على هذا التوجيه، اتخذت لجنة مختصة تضم نائب رئيس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير النقل والصناعة، إلى جانب عدد من الخبراء والمتخصصين وأساتذة الجامعات، قراراً بتنفيذ هذا التوجه على أرض الواقع، وبدأت بالفعل الإجراءات التنفيذية في هذا الإطار.
أكد رئيس الوزراء، أن الدولة تعي تمامًا أن ما تم من إنجازات لا يساوي أبداً قطرة دم تُراق من المصريين على هذه الطرق، موضحًا أنه تم توجيه الوزراء المختصين في اجتماع مجلس الوزراء اليوم، وهم وزراء النقل والتخطيط والمالية، بزيادة المًخصصات المالية لصيانة الطرق بهدف الحفاظ على المكتسبات التي تم تحقيقها.

مصر تحتل المرتبة 18 عالمياً في التصنيف العالمي لجودة شبكة الطرق
وأضاف، أن مصر حققت تقدماً كبيراً في التصنيف العالمي لجودة شبكة الطرق، حيث قفزت 100 مركز، منتقلة من المرتبة 118 إلى المرتبة 18 عالمياً، وهو ما يُعد إنجازاً بارزاً يعكس حجم الجهود المبذولة في هذا القطاع.
أشار إلى أنه رغم هذا التطور اللافت في البنية التحتية للطرق، لا تزال معدلات حوادث السيارات في مصر أعلى من المتوسط العالمي، مؤكداً أن أسباب الحوادث لا تقتصر فقط على حالة الطرق، بل تتعلق أيضاً بعوامل أخرى متعددة.
في ضوء ذلك، وجه مجلس الوزراء خلال اجتماعه اليوم بإعداد خطة تنفيذية شاملة، بالتعاون بين الوزارات والجهات المعنية، تستهدف خفض معدلات حوادث الطرق في مصر لتصبح أقل من المتوسط العالمي، على غرار النجاح الذي تحقق في تحسين جودة الطرق ورفع ترتيبها دولياً.
اقرأ أيضاً.. العامة للاستثمار تبحث مع شركات صينية إنشاء سلاسل قيمة مضافة في قطاع المنسوجات إلى مصر
كما جدد الدكتور مصطفى مدبولي تقديم خالص التعازي لأسر ضحايا حادث الطريق الدائري الإقليمي، معرباً عن أسفه العميق، ومقدماً اعتذاره الشخصي عن أي مشكلات فنية قد تكون تسببت في وقوع الحادث.
أكد رئيس الوزراء، أن لجاناً متخصصة تعمل حالياً على رصد تلك المشكلات ومعالجتها بشكل شامل، لضمان عدم تكرارها مستقبلاً، سواء على هذا الطريق أو على غيره من الطرق في مختلف أنحاء الجمهورية.
شدد على أن الحكومة ستولي اهتماماً كبيراً خلال الفترة المقبلة لخفض متوسط معدلات حوادث الطرق على مستوى الجمهورية، مع العمل الجاد على تحسين ترتيب مصر عالمياً في هذا الملف الحيوي.
إجراءات طوارئ فور اندلاع الحريق في سنترال رمسيس
انتقل رئيس الوزراء للحديث حول حادث حريق سنترال رمسيس، قائلاً: عندما اندلع الحريق في سنترال رمسيس، هناك إجراءات طوارئ تمت على الفور، حيث انتقلت على الفور كل أجهزة الدولة المعنية، وشمل ذلك محافظة القاهرة، ووزارة الاتصالات، وهيئة الإسعاف والمطافئ (وكانوا أول من وصلوا).
وأضاف: قامت أجهزة الدولة المعنية بعمل ملحمة كبيرة للغاية في مقاومة الحريق والنجاح في إطفائه وهنا أوجه الشكر والتحية لإدارة الإطفاء على الجهد الكبير الذي بذلوه في هذا الصدد.
تابع: أنه بمجرد وقوع هذا الحادث تم اتخاذ مجموعة من الإجراءات حيث تم التعامل مع شبكات الإنترنت وتم نقلها إلى سنترال الروضة، كما تم عمل خطة طوارئ لرحلات الطيران، كما كان هناك تأمين لمنظومة الخبز المدعم.
وأوضح رئيس الوزراء، أن حريق سنترال رمسيس أدى إلى تأثر نسبي في بعض خدمات شبكات الهاتف المحمول والتواصل بين الشبكات، بالإضافة إلى تأثر عدد من التطبيقات المرتبطة بالإجراءات المالية.

إجراء احترازي للبورصة المصرية فور حدوث التأثر الجزئي في خدمات الاتصالات
أشار إلى أن البورصة المصرية اتخذت إجراء احترازي فور حدوث هذا التأثر الجزئي في خدمات الاتصالات، نظراً لاعتمادها الكامل على البنية التحتية للاتصالات، حيث قررت تعليق التداول مؤقتاً أمس، قبل أن تعاود العمل بشكل طبيعي اليوم.
وأضاف، أنه بدأ يتردد تساؤل حول كيفية اعتماد الدولة على سنترال واحد فقط، رغم ما تم إنجازه من تطوير في البنية التحتية، وتأثير ذلك على الشبكات.
في هذا السياق، أوضح، أن الدولة لا تعتمد على سنترال رمسيس وحده، بل هناك عدة سنترالات أخرى تعمل وتقدم الخدمة.

أشار إلى أن تعطل سنترال رمسيس بالكامل لم يمنع من تحقيق تحسن ملحوظ في أداء الشبكات خلال الفترة الماضية، مؤكداً أن التعافي جارٍ بشكل كبير، ومن المتوقع استعادة الخدمة بالكامل خلال الساعات القليلة المقبلة، وتجاوز تداعيات الحريق بشكل كامل.
تابع: هناك لجنة ذهبت إلى السنترال، وكان كل ما يهمني أثناء النقاش مع الوزير هو معرفة أسباب الحريق وكيف سنتعافى من هذا الأمر.
كما تابعتم قمت اليوم بزيارة لكي أسمع من وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وجميع القائمين على وزارة الاتصالات، كيف يمكن لنا بسرعة إعادة تأهيل هذا السنترال، وأنه سيكون هناك فرصة لإعادة هيكلة بعض الخدمات والشبكات أثناء القيام بعملية التحديث.
مؤتمر الأمم المتحدة لتمويل التنمية
تحدث الدكتور مصطفى مدبولي عن المؤتمرين اللذين حضرهما بالنيابة عن الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال الأيام الماضية، الأول هو مؤتمر الأمم المتحدة الرابع لتمويل التنمية، الذي عقد بمقاطعة إشبيلية الإسبانية خلال الفترة من 30 يونيو حتى 3 يوليو 2025، مشيراً إلى أن هذا المؤتمر يتم عقده كل 10 سنوات، وشارك فيه أكثر من 70 رئيس دولة ورئيس حكومة على مستوى العالم.
قال رئيس الوزراء في هذا السياق، إن النقاشات خلال المؤتمر تركزت على قضية محورية تتمثل في كيفية تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة، مشيراً إلى وجود إجماع دولي على أن التطورات الجيوسياسية الراهنة تؤثر بشكل مباشر على الأوضاع الاقتصادية العالمية، وبالتالي على مؤشرات التقدم في تحقيق تلك الأهداف.

وأوضح، أن معظم دول العالم، لاسيما الدول النامية، شهدت تباطؤاً ملحوظاً في مسار تحقيق أهداف التنمية المستدامة نتيجة للظروف والتحديات العالمية.
وأضاف، أن هناك توافقاً واسعاً بين هذه الدول حول ضرورة إصلاح ملف الديون وهيكلتها، بما يشمل أيضاً الفوائد المرتفعة المرتبطة بها، والتي تمثل عائقاً كبيراً أمام تنفيذ المشروعات التنموية الكبرى التي تهدف إلى تحسين جودة حياة المواطنين.
تأثير الأزمات والظروف العالمية على الاقتصاد في مختلف دول العالم
وأوضح، أنه تناول هذه النقاط لتسليط الضوء على مدى تأثير الأزمات والظروف العالمية على الاقتصاد في مختلف دول العالم، مؤكداً أن هذه التحديات تمثل ظاهرة عالمية لا تقتصر على دول بعينها، ولها تأثير مباشر على معدلات التضخم.
أشار إلى أن هناك مطالب متزايدة من الدول النامية بضرورة إصلاح ملف الديون، بالتعاون مع المؤسسات الدولية المعنية.

وأضاف، أن المؤتمر شكل فرصة مهمة له ولوزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ووزير المالية، لعرض الجهود التي تبذلها الدولة المصرية في هذا السياق، خاصة فيما يتعلق بخفض حجم الدين العام، وتفعيل مبادرة “مبادلة الديون” التي تهدف إلى تحويل جزء من الديون إلى مشروعات استثمارية تُنفذ داخل مصر.
كما تم استعراض عدد من المشروعات التي تنفذها الدولة في إطار المبادرة الوطنية “نوفي”، والتي تشمل قطاعات حيوية مثل الطاقة والمياه، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز النمو الاقتصادي.
أشار رئيس الوزراء إلى أن البيان الختامي للمؤتمر نوه إلى الجهود التي قامت بها الدولة المصرية في هذه المجالات.
مؤتمر قمة مجموعة “بريكس”
تحدث مدبولي عن مشاركته في المؤتمر الثاني للقمة الـ 17 لمجموعة “بريكس” التي انعقدت بمدينة ريو دي جانيرو بالبرازيل يومي 6 و7 يوليو الجاري، تحت شعار “تعزيز تعاون دول الجنوب من أجل حوكمة شاملة ومستدامة”.
أشار إلى أن الطابع السياسي كان السمة الغالبة على النقاشات التي دارت خلال جلسات وفعاليات القمة، حيث سيطرت القضايا المتعلقة بالصراعات العالمية على مجمل المداولات، خاصة ما يتعلق بتداعيات الحرب في المنطقة، ومشاركة دولة إيران التي كانت جزءاً من النزاعات الأخيرة إلى جانب استمرار آثار الحرب الروسية الأوكرانية، مع الأخذ في الاعتبار وجود روسيا كعضو في مجموعة بريكس.
وأوضح، أن كلمات قادة الدول الأعضاء والدول المشاركة في القمة تطرقت بشكل واسع إلى الأوضاع السياسية الراهنة، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي.

الموقف المصري الثابت في دعم القضية الفلسطينية
أشار الدكتور مصطفى مدبولي خلال حديثه إلى أبرز المحاور التي تضمنتها كلمة مصر، والتي ألقاها نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث شددت الكلمة على الموقف المصري الثابت في دعم القضية الفلسطينية.
في هذا السياق، نوه إلى الترحيب الواسع من جانب دول مجموعة “بريكس” بالموقف المصري، وما لمسه من أصداء إيجابية قوية تجاه التأكيد على ضرورة إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني.
وأضاف، أن من أبرز النتائج التي خرجت بها القمة، التأكيد على أهمية وضع خطة تنفيذية لبدء خطوات تنسيقية في المجال الاقتصادي، بهدف تعزيز العلاقات الثنائية بين دول المجموعة، إلى جانب البدء في تفعيل دور “بنك التنمية الجديد” التابع للمجموعة، والذي يهدف إلى تقديم قروض ميسرة للدول الأعضاء لدعم تنفيذ مشروعاتها التنموية.
أداء الاقتصاد المصري في الربع الثالث من العام المالي 2024/2025
أشار رئيس الوزراء خلال حديثه إلى مجموعة من الأرقام المهمة، مؤكداً أن الحوادث المؤلمة التي وقعت مؤخراً وما ترتب عليها من خسائر في الأرواح لا يجب أن تُغفل المؤشرات الإيجابية التي يحققها الاقتصاد المصري، والتي تستحق التوقف عندها.
وأوضح، أن وزارة التخطيط أعلنت نتائج أداء الاقتصاد خلال الربع الثالث من العام المالي 2024/2025، والتي أظهرت نمواً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.77%، مقارنة بـ 2.2% خلال نفس الربع من العام السابق، وهو ما يعكس تضاعف معدل النمو، ويُعد مؤشراً إيجابياً يُرجح أن تصل نسبة النمو الإجمالي بنهاية العام المالي إلى ما يفوق التقديرات السابقة.

وأضاف، أن متوسط النمو خلال 9 أشهر الماضية بلغ 4.2%، مقابل 2.4% خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، ما يعكس نجاح السياسات والإجراءات الإصلاحية التي تنفذها الدولة، والتي تسير على الطريق الصحيح.
أكد رئيس الوزراء، أن هذا النمو تحقق في مختلف القطاعات الاقتصادية دون استثناء، باستثناء منطقة قناة السويس التي تمر بظروف استثنائية معروفة، بينما شهدت بقية القطاعات أداءً مميزاً، خاصة على صعيد الصادرات التي تحقق قفزات واضحة.
اختتم بالإشارة إلى أن استمرار الدولة على هذا المسار سيُمكنها من بلوغ، بل وتجاوز، مستهدفات النمو المقررة لعام 2030.
ارتفاع الاحتياطي من العملة الأجنبية
وأضاف مدبولي: أن البنك المركزي أعلن أن الاحتياطي من العملة الأجنبية وصل إلى 48.7 مليار دولار، بزيادة 200 مليون دولار عن الشهر الذي يسبقه، كما أن صافي الأصول الأجنبية تزيد أيضاً، لذلك فإنه على الرغم من كل التحديات التي نراها في المنطقة فإن الاقتصاد المصري يتعافى وينطلق ويحقق التنمية التي كنا نستهدفها جميعاً.
تطرق رئيس الوزراء إلى ما أُثير بشأن برنامج صندوق النقد الدولي، موضحًا تفاصيل دمج المراجعتين الخامسة والسادسة، حيث أوضح أن بعثة الصندوق زارت مصر لإجراء المراجعة الخامسة، وتم خلالها تقييم جميع المستهدفات التي كان على الدولة المصرية تحقيقها في هذه المرحلة.
أكد مدبولي، أن الدولة أوفت بكافة الالتزامات المطلوبة، باستثناء بند واحد يتعلق ببرنامج الطروحات.
أشار إلى أن المستهدف كان يتضمن تنفيذ حجم معين من الطروحات في توقيت محدد، إلا أن الظروف الجيوسياسية التي تمر بها المنطقة أثرت بشكل كبير على مناخ الاستثمار، ما جعل الدولة ترى أنه من غير الملائم المضي في طرح الأصول خلال فترة قد لا تعكس قيمتها الحقيقية.
شدد على أن الأهم بالنسبة للدولة هو تحقيق أقصى استفادة من أصولها والحفاظ على قيمتها العادلة، وليس مجرد استيفاء المستهدفات الشكلية.
توافق مبدئي مع صندوق النقد الدولي تأجيل المراجعة السادسة
وأوضح، أن هناك توافقاً مبدئياً مع صندوق النقد الدولي على تأجيل المراجعة المتعلقة بهذا البند إلى جانب المراجعة السادسة، ليتم دمجهما في الربع الأخير من العام الحالي.
أكد رئيس الوزراء، أن باقي المؤشرات والأرقام المتفق عليها مع الصندوق قد تحققت بنجاح، حيث تم تحقيق الفائض الأولي المطلوب، وزيادة الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية، مع تقدم ملموس في مرونة سعر الصرف، وترشيد الإنفاق العام وفقاً لسقف التريليون جنيه للاستثمارات العامة.
أشار إلى التقدم في تعزيز دور القطاع الخاص وزيادة مساهمته في الاقتصاد والاستثمار، مؤكداً أن جميع المؤشرات تسير في الاتجاه الصحيح بفضل جهود الدولة وإجراءاتها الإصلاحية المستمرة.
انتقل رئيس الوزراء للحديث حول تأمين الغاز والوقود لتوليد الكهرباء لمختلف الأنشطة الصناعية، موضحًا في هذا الصدد، متابعته لبعض النقاشات المُثارة بشأن سفن التغيير وإذا كان هناك تأخير في تشغيلها، مؤكداً أن كل هذه السفن كانت – طبقًا للخطة الأصلية – ستدخل الخدمة في الأسبوع الأول من شهر يوليو.
اقرأ أيضاً.. مصر تبحث مع مجموعة UW القبرصية لتحويل ترسانة بورسعيد البحرية إلى ترسانة عالمية لبناء السفن
قال رئيس الوزراء: أول سفينة كان مقررًا بالفعل أن تدخل الخدمة أول أسبوع في يوليو، ومع نشوب الحرب الإيرانية الإسرائيلية طلبنا من فرق العمل أن تسرع من العمليات لكي تبدأ السفينة التشغيل، لكن هذا الموضوع يتطلب إجراءات شديدة التعقيد من الناحية الفنية فيما يخص التركيبات والشبكات.
وأضاف: الأهم من ذلك أن كل خطوة من تلك الخطوات الخاصة بالتشغيل يتم اعتمادها من مكاتب دولية في الخارج، لأن سفينة بهذا الحجم، وبطاقة 750 مليون قدم مكعب يوميًا، وترتبط بالشبكة القومية، تحتاج إلى أعمال فنية لابد أن تعتمدها جهات دولية.
نتيجة لذلك، فبعض هذه الجهات المعتمدة طلبت بعض الإجراءات الاحترازية، وهذا ما جعلنا نعود مرة أخرى للبرنامج الأصلي المخطط له، مؤكدًا أن السفينتين ستدخلان الخدمة، وتبدأ عملية ضخ الغاز في الشبكة بدءًا من أول الأسبوع المقبل.
تابع رئيس الوزراء قائلاً: بذلك لا يوجد تأخير فعلي سوى 3 أو 4 أيام لتشغيل السفينة الأولى، والذي جاء نتيجة للإجراءات الفنية التي لا يمكن التغاضي عنها.
وأوضح، أنه سيكون لدينا 4 سفن بالإضافة الى سفينة ستذهب الى الأردن لخدمة مصر والأردن معا.
حزمة قوانين تم اعتمادها
أشار إلى حزمة القوانين التي تم اعتمادها وإقرارها مؤخراً، ومن بينها قانون الإيجارات القديم، الذي يُعتبر من القوانين الحساسة والمعقدة نظراً لتناوله قضية مجتمعية مستمرة منذ ستة عقود في مصر.
أكد مدبولي، أهمية مُتابعة مناقشات البرلمان بشأن هذا القانون لضمان صياغته بشكل متوازن يحقق المنفعة المرجوة من تحرير العلاقة الإيجارية دون أن يؤدي ذلك إلى الإضرار بأي طرف لصالح طرف آخر، وخلال النقاشات، تم التركيز على وضع المستأجرين الأصليين، خصوصاً كبار السن ومحدودي الدخل، الذين قد يواجهون صعوبة في تأمين سكن لهم.
وأوضح، أن هذا الأمر حسم داخل قانون واضح النص، بأن وزارة الإسكان سوف تعرض بعد شهر من صدور القانون تصورا للضوابط المنفذة لحماية حقوق المستأجرين الأصليين الموجودين اليوم لضمان عدم التأثر من تبعيات هذا الشأن.

وأضاف، أنه برغم عدم إقرار القانون حتي هذه اللحظة لكن تم عقد أول اجتماع اليوم بخصوص هذا الشأن عقب الانتهاء من اجتماع مجلس الوزراء بحضور وزراء التنمية المحلية وشئون المجالس النيابية والقانونية والتواصل السياسي، والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، وعدد من الخبراء في هذا المجال، لوضع ضوابط وآليات تطبيق القواعد المنظمة لهذا الأمر.
أكد رئيس الوزراء، توفير بدائل مناسبة للمستحقين قبل انتهاء مدة السنوات السبع بفترة كافية، مؤكداً أيضاَ قدرة الدولة، التي سبق أن حققت نجاحاً في تنفيذ أفضل برنامج إسكان عالمي وحل مشكلة 300 ألف وحدة في المناطق غير الآمنة، على تحقيق هذا المقترح.
تخصيص وحدات بديلة للمستأجرين الأصليين المستحقين
أشار إلى توجيه وزير الإسكان اليوم، بالبدء فورًا بإعداد برنامج خاص داخل صندوق الإسكان الاجتماعي يهدف إلى تخصيص وحدات بديلة للمستأجرين الأصليين المستحقين.
كما سيتم عرض الوحدات على جميع المؤهلين، بحيث يتم منح الأولوية لمن تنطبق عليهم الشروط المتعلقة بعدم امتلاك وحدات أخرى أو الانتفاع بوحدات من الدولة المصرية، وذلك عبر آلية مباشرة دون الحاجة إلى قرعة للمشروعات المخصصة لهذا البرنامج.
تم تكليف وزير الإسكان بمتابعة الموضوع، حيث قدم التصور المبدئي لهذا البرنامج أمام البرلمان وتناوله في لقاءات صحفية. إضافة إلى ذلك، تم استعراض بعض التفاصيل المتعلقة به خلال اجتماع اليوم.
وأضاف: سيتم توفير هذه الوحدات بمختلف أنماط الحيازة، بدءًا من التأجير أو التأجير التمويلي وصولًا إلى التملك، سواء من خلال التمويل العقاري أو بنظام مشروع الإسكان الاجتماعي.
وأوضح، أن طلب الحصول على وحدة ذات مستوى أعلى من مستوى الإسكان الاجتماعي سيأخذ الأولوية ضمن المشاريع التي تنفذها الدولة المصرية خصيصًا لهذا البرنامج.
نوه إلى أهمية الإسراع في الإجراءات، موجهًا الوزراء للعمل فورًا دون انتظار صدور التشريعات اللازمة، وذلك لضمان الالتزام بالتعليمات.
تابع رئيس الوزراء قائلاً: أنه يطمح إلى توفير هذه الوحدات وجعلها جاهزة ومُتاحة في فترة لا تتجاوز عامين أو ثلاثة أعوام وسيتم إنشاء منصة إلكترونية خلال شهر، تحت إشراف وزارة الاتصالات، لتسجيل بيانات كافة المستأجرين الراغبين في الحصول على وحدات بديلة، وفي غضون 3 أشهر، سيتم جمع تلك البيانات وفرزها لتحديد الأولويات، مما يتيح رؤية واضحة حول عدد الوحدات المطلوبة ودقة توزيعها.
أكد مدبولي، أنه بحلول العام التالي ستكون الحكومة قد انتهت تمامًا من الإجراءات اللازمة، وسيتعرف جميع المستأجرين على وحداتهم البديلة، وستعمل الدولة على الانتهاء من كافة الإجراءات في فترة أقل من سبع سنوات مُتوقعة، مع التأكيد على تسريع وتيرة التنفيذ قدر الإمكان.
تعديلات قانون التعليم
انتقل رئيس الوزراء بعد ذلك للحديث عن التعديلات الخاصة بقانون التعليم، موضحًا أنه أمر يتعلق بتطوير منظومة امتحانات الثانوية العامة وتقديم فكرة البكالوريا كبديل للثانوية العامة.
وأضاف: القانون نص صراحة على أن هذا النظام سيكون اختياريا وبالتالي كل طالب سيكون من حقه الاختيار بين أن يكمل في المنظومة القديمة أو أن يلتحق بالمنظومة الجديدة، وما نؤكد عليه هو أن هذه المنظومة الجديدة تمت صياغتها طبقًا لنظم التعليم الدولية المعمول بها هنا في مصر، التي تتيح لأولادنا أنه لو لم يتسنى له النجاح في امتحان ما، يكون بإمكانه الدخول وإعادة المادة الخاصة به كما يحدث في أنظمة التعليم الدولية المعمول بها في مصر، وهذا سيخفف عبئا وتوترا شديدين على أولادنا في امتحانات الثانوية العامة.
تابع رئيس الوزراء: أثير أيضًا في هذا الصدد أن الدولة تريد أن تتحايل من خلال هذا القانون على مجانية التعليم، لكن ما قلناه هو أن فرصة الامتحان الأول ستكون مجانية.
بينما إذا أراد أحد الطلاب إعادة المادة أو تحسين نتيجته، فينبغي أن يتحمل رسوما، وهذا شيء عادل للغاية في هذه المنظومة، وهذا سيكون جزءا من إصلاح وتخفيف العبء النفسي الذي يقع على كاهل كل الأسر المصرية.
أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى التعديلات على قانون الرياضة، التي أقرها مجلس النواب، قائلًا: كما تابعتم اللغط والجدل الذي أثير حول هذا الأمر، ومسألة السنوات في الفترتين وهل التطبيق سيكون بأثر رجعي أم لا، كما رأيتم القانون الذي تم إقراره يتحدث عن 3 دورات طبقًا للتنسيق مع اللجنة الأوليمبية الدولية بدون أثر رجعي، وبالتالي القانون صدر بشكل متوازن للغاية ويلبي كل التطلعات.
اختتم رئيس مجلس الوزراء حديثه، قائلاً: ما أود التأكيد عليه، أولاً كل التقدير والاحترام لمجلس النواب على المناقشات الجادة للغاية التي شهدناها خلال الفترة الماضية، والنقد الذي قُدم للحكومة في بعض المواد، ونحن نتقبل هذا بصدر رحب، لأن هدفنا في نهاية المطاف هو المصلحة العامة.
تابع: من الوارد أن تتسبب بعض المواد في إثارة جدل، خاصة القوانين التي تتباين بشأنها وجهات النظر، فطبيعي جدا أنه لن يحدث توافق كامل على كل القوانين وخاصة تلك التي تمس الرأي العام، لكن الأهم أن يُطرح النقاش وأن نصل في النهاية لتوافق يُرضي بقدر الإمكان جميع الأطراف، وبالتالي كل التقدير والاحترام لما شهدناه في البرلمان من نقاشات مُهمة.