في ظل تصاعد مظاهر الانفلات الأخلاقي عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها تطبيق “تيك توك”، تفجرت خلال الأيام الماضية حالة من الجدل الواسع في الشارع المصري، عقب ضبط سيدتين تعرفان باسم “أم مكة” و”أم سجدة”، إضافة إلى عدد من البلوجر المعروفين، بعد اتهامهم بنشر محتوى خادش للحياء العام.
وبحسب التحقيقات، وجهت إليهم تهم تتعلق باستخدام منصات التواصل لنشر مقاطع تتضمن إيحاءات وألفاظ غير لائقة، بغرض تحقيق أرباح مادية من خلال زيادة المشاهدات، وهو ما أثار استياء واسع ومطالبات باتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه المحتوى المنشور على هذه التطبيقات.

مطالبة برلمانية بحظر “تيك توك”
النائبة مي أسامة رشدي، عضو مجلس النواب، أعلنت نيتها التقدم باقتراح برغبة رسمي إلى كل من رئيس مجلس الوزراء ووزير الاتصالات، للمطالبة بحظر تطبيق “تيك توك” داخل مصر بشكل نهائي.
وأكدت رشدي، في بيان رسمي، أن التطبيق أصبح يشكل تهديدا مباشرا لثوابت وقيم المجتمع المصري، محذرة من تأثيره الخطير على النشء والشباب، ووصفته بأنه “لا يقل خطورة عن المخدرات”، نظر لما يحمله من محتوى يروج لنماذج هابطة، ويعمل على تفكيك مفاهيم الهوية والانتماء.
وأضافت أن “الراقصات، والبلطجية، ومن يطلقون على أنفسهم فنانين” أصبحوا اليوم نجوما عبر السوشيال ميديا، يجنون أموالا طائلة على حساب الأخلاق العامة، مما يدفع الشباب إلى تقليدهم سعياً للثراء السريع، على حساب التعليم والعمل والالتزام.
تابعت النائبة مي رشدي أن ما يحدث يعد امتدادا لحروب الجيل الرابع التي تسعى للسيطرة على عقول الأجيال الجديدة، عبر زرع نماذج مزيفة للنجاح، وتقديم القدوة بشكل مقلوب، بما يؤدي إلى تشويش مفاهيم الصواب والخطأ، الحلال والحرام، والعمل والكسل.
وأشارت إلى أن التطبيق لا يمثل مجرد وسيلة ترفيهية كما يروج البعض، بل أصبح أداة فعالة في تغيير القيم المجتمعية، مؤكدة أنها تلقت العديد من الدعوات والمطالب من المواطنين لحظره، خصوصا بعد توالي الجرائم الأخلاقية المرتبطة باستخدامه.
واستشهدت رشدي بتجارب بعض الدول الكبرى التي اتخذت إجراءات صارمة تجاه “تيك توك”، من بينها أستراليا، التي اعتبرت التطبيق يشكل خطرا على أمنها القومي، نظرا لجمعه بيانات المستخدمين بشكل ينتهك القوانين.
وأشارت إلى أن مصر يجب أن تتحرك بشكل استباقي لحماية شبابها وبناتها، تماما كما فعلت هذه الدول، التي سبقتنا بخطوات نحو حماية مجتمعاتها من التأثيرات الرقمية السلبية.
تحديات الإغلاق
في المقابل رأى النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أن إغلاق “تيك توك” نهائيا داخل مصر أمر بالغ الصعوبة، موضحا أن أي قرار بالحظر لن يمنع ظهور تطبيقات أخرى بديلة تقوم بنفس الدور.
وأكد بدوي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج تلفزيوني، أن الحكومة تمتلك بالفعل الصلاحيات القانونية لغلق أي تطبيق يخالف القوانين والمعايير المحلية، لكن حتى الآن، لم يرتكب “تيك توك” مخالفات كاملة تستوجب الإغلاق الفوري، بحسب ما تبين في مراجعات الأداء الأخيرة.
وكشف أن اجتماعا موسعا عقد مؤخرا، ضم ممثلين عن لجنة الاتصالات، الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، ومسؤولي “تيك توك” في مصر وشمال أفريقيا، لمناقشة الانضباط الأخلاقي للمحتوى المنشور، مؤكدا التزام إدارة التطبيق باتخاذ إجراءات فورية خلال مدة أقصاها ثلاثة أشهر لضبط التجاوزات وتحسين المحتوى بما يتماشى مع القيم المجتمعية المصرية.
كيف يواجه القانون المصري المحتوى الخادش
جرمت المادة 178 من قانون العقوبات نشر المواد الإباحية عبر الوسائل الإلكترونية، وتعتبرها تحريضا على الفسق والفجور، وتُعاقب مرتكبها بالحبس حتى سنتين، وغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه.
المادة 269 مكررا من ذات القانون تنص على أن من يحرض المارة على الفسق في طريق عام يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر، وتُشدّد العقوبة لتصل إلى سنة وغرامة تصل إلى ثلاثة آلاف جنيه حال التكرار، بالإضافة إلى وضع الجاني تحت مراقبة الشرطة.
المادة 306 مكررًا “أ”:تعاقب كل من يتعرض للغير بفعل أو قول يخدش الحياء في مكان عام أو عبر الهاتف أو الإنترنت، بالحبس من 6 أشهر إلى سنتين، وغرامة من 500 إلى 2000 جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.