أكدت النائبة نجلاء العسيلي، عضو مجلس النواب عن حزب الشعب الجمهوري، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بمحاسبة المتورطين في واقعة البنزين المغشوش تمثل رسالة ردع قوية لكل من تسوّل له نفسه التلاعب بمصالح المواطنين أو تعريض حياتهم للخطر، لافتة أن سرعة تحرك الدولة في هذا الملف تؤكد وجود إرادة سياسية صارمة لا تتهاون مع الفساد أو الإهمال.
البنزين المغشوش
وأشادت العسيلي، في تصريحات لها، بإعلان وزير البترول بدء اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية ضد المسؤولين عن الأزمة، مشددة على أن الرأي العام كان ينتظر مثل هذا الحسم والمحاسبة، خاصة بعد تصاعد شكاوى المواطنين بشأن أعطال ميكانيكية لحقت بمركباتهم عقب التزود بالبنزين من بعض المحطات.
وأضافت النائبة أن القيادة السياسية أثبتت مجددًا حرصها على متابعة أدق التفاصيل اليومية التي تمس حياة المواطن، واستعدادها للتدخل الفوري لمواجهة أي خلل قد يؤثر على الثقة في مؤسسات الدولة.
التحقيق في واقعة البنزين المغشوش
كما دعت إلى فتح تحقيق موسع من قبل الجهات الرقابية المختصة، للتأكد من وجود آليات فعالة لمراقبة وضبط جودة الوقود على مستوى الجمهورية، مشيرة إلى ضرورة ربط جميع محطات الوقود بشبكة إلكترونية موحدة تتيح تتبع حركة التوريد والفحص لضمان الشفافية والكفاءة.
وكانت أعلنت الحكومة قبل اسبوعين نتائج تحليل شكاوى البنزين، حيث كشفت وزارة البترول والثروة المعدنية عن نتائج التحاليل التي أجرتها على مستوى الجمهورية بعد ورود عدد كبير من الشكاوى من المواطنين بخصوص جودة منتج البنزين المطروح بالأسواق المحلية.
ووفقا لما رصدته الوزارة خلال الفترة من 4 إلى 9 مايو 2025، تم تسجيل إجمالي 870 شكوى على مستوى الجمهورية بشأن جودة البنزين.
نتائج تحليل شكاوى البنزين في مصر
حيث تم تسجيل 5 شكاوى في يوم 4 مايو، و139 شكوى في 5 مايو، و189 شكوى في 6 مايو، و134 شكوى في 7 مايو، و269 شكوى في 8 مايو، و134 شكوى في 9 مايو.
وتصدرت محافظة القاهرة الترتيب بعدد 429 شكوى، تليها الجيزة بـ208 شكاوى، ثم القليوبية بـ50 شكوى، ثم الشرقية بـ31 شكوى، والإسكندرية بـ29 شكوى، والغربية بـ19 شكوى، والمنوفية بـ18 شكوى، والدقهلية والمنيا بـ12 شكوى لكل منهما، والفيوم بـ10 شكاوى، والإسماعيلية بـ9 شكاوى، فيما وردت شكاوى قليلة أو لم ترد أي شكاوى من باقي المحافظات.
تحليل عينات البنزين
وفي هذا السياق قامت فرق من وزارتي البترول والتموين، بالإضافة إلى شركات تحليل محايدة، بتحليل 807 عينة من مختلف المحافظات، حيث أظهرت النتائج أن 802 عينة مطابقة للمواصفات، مقابل 5 عينات غير مطابقة.
ففي منطقة القاهرة الكبرى البترولية، تم تحليل 250 عينة بواسطة وزارة البترول و205 عينة بواسطة وزارة التموين، وقد تبين وجود حالتين غير مطابقتين في محافظتي القاهرة والقليوبية.
أما في منطقة الإسكندرية البترولية (الإسكندرية، كفر الشيخ، البحيرة، مطروح)، فقد تم تحليل 136 عينة، منها 73 بواسطة شركات محايدة، وأسفرت النتائج عن وجود عينة واحدة غير مطابقة.
وفي منطقة السويس البترولية (السويس، البحر الأحمر، جنوب سيناء)، تم تحليل 75 عينة، وجاءت جميعها مطابقة للمواصفات. وفي محافظات الصعيد، تم تحليل 68 عينة، وكانت حالتان غير مطابقتين في كل من مركز الفشن بمحافظة بني سويف ومحافظة قنا.
وزارة البترول والثروة المعدنية
وقررت وزارة البترول والثروة المعدنية اتخاذ إجراءات إضافية، أبرزها أن البنزين المنتج محليا لن يتم تدفيعه من معامل التكرير إلا بعد تحليل عينات منه في معملين مختلفين، بدلا من الاعتماد على معمل واحد.
أما البنزين المستورد فسيتم سحب عينات منه تحت إشراف شركات محايدة وتحليلها في ثلاث معامل مختلفة للتأكد من دقة النتائج.
وبالنسبة لسلسلة الإمداد سيتم إجراء التحاليل قبل وبعد تدفيع المنتج للتأكد من الجودة في كل مراحل السلسلة، كما سيتم تكليف شركات محايدة بإجراء هذه التحاليل لضمان الحيادية.
وبناءا على ما تم رصده من بعض العينات غير المطابقة، إلى جانب تعذر تحديد السبب الفني المباشر لتعطل طلمبات الوقود في السيارات – سواء كان مرتبطًا بجودة البنزين أو بعوامل أخرى مثل الحالة الفنية للمركبة أو العمر الافتراضي للطلمبة – قررت الوزارة صرف تعويضات مالية لأصحاب الشكاوى المستوفية للشروط، وذلك بمبلغ يعادل قيمة الفاتورة المعتمدة لاستبدال طلمبة البنزين، وبحد أقصى 2000 جنيه مصري.
كما جددت الوزارة التزامها بضمان جودة المنتجات البترولية، ومواصلة عمليات الرقابة والتفتيش، والتحديث المستمر لمنظومة الفحص، إلى جانب اتخاذ الإجراءات القانونية بحق من يثبت تقصيره في ضمان الجودة، في إطار الحفاظ على المصلحة العامة.