أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي عن ارتفاع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لمصر خلال الربع الأول من العام المالي 2025/2026، حيث بلغ 5.3% مقارنة بنسبة 3.5% في الربع الأول من العام 24/2025.
وأوضحت الوزارة، أن هذا التحسن الملحوظ في النمو جاء مدفوعًا باستمرار تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي والهيكلي، الهادفة إلى تعزيز الاقتصاد الحقيقي، وتمكين القطاع الخاص، ودفع التحول نحو القطاعات القابلة للتبادل التجاري وذات الإنتاجية المرتفعة، وعلى رأسها الصناعة والسياحة والاتصالات.
ارتفاع الناتج المحلي لمصر ليسجل 5.3% للربع الأول من العام المالي 2025-2026
قد جاء النمو خلال الربع الأول من العام المالي 25/2026 مدعومًا بالتوسع الملحوظ في عدد من القطاعات بما يشمل قطاعات الصناعة والسياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بالإضافة إلى تعافي نشاط قناة السويس ليسجل نموًا موجبًا للمرة الأولى منذ الربع الثاني للعام المالي 23/2024.
على جانب الإنفاق، سجل الاستثمار مساهمة إيجابية بلغت 2.45 نقطة مئوية، في تطور يعكس التحسن الذي يشهده تكوين رأس المال، وهو ما يمثل مؤشرًا لاستمرار الثقة الاستثمارية وتنامي دور التكوين الرأسمالي في دعم نمو الاقتصاد المصري.
يعكس ذلك التحول الهيكلي المتنامي لصالح القطاع الخاص، إذ ارتفعت الاستثمارات الخاصة بنسبة 25.9% لتصل إلى نحو 66% من إجمالي الاستثمارات المنفذة، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله مقارنة بالفترات السابقة.
تراجع الاستثمارات العامة بنسبة 34%
في المقابل، شهدت الاستثمارات العامة تراجعًا نسبيًا إلى 34% في دلالة على توجه الدولة نحو حوكمة الإنفاق الاستثماري العام لإفساح المجال للقطاع الخاص مع التركيز على المشروعات ذات الأولوية، بما يعزز دوره كمحرك رئيسي للنشاط الاستثماري والنمو الاقتصادي.
كما تؤكد مؤشرات نمو الناتج المحلى الإجمالي استمرار تحسن النشاط الاقتصادي في مصر خلال الربع الأول من العام المالي الجاري، حيث ارتفع الرقم القياسي للصناعة غير البترولية مدفوعًا بنمو صناعة المركبات ذات المحركات بنحو 50%.
كما حققت صناعة المواد والمنتجات الكيماوية معدل نمو يقترب من 44%، وكذلك صناعة المشروبات بنحو 37%، وصناعة الأثاث بنحو 34%، وصناعة المستحضرات الصيدلانية والكيميائية والدوائية بمعدل نمو بلغ 19%، وصناعة الملابس الجاهزة بنحو 17%.
تحسن قطاع الصناعة في الطلب المحلي والخارجي
يبين النمو المحقق في قطاع الصناعة تحسنًا في الطلب المحلي والخارجي، وتوسعًا في الطاقة الإنتاجية، إلى جانب تحسن بيئة الأعمال الصناعية، خاصة في ظل الإصلاحات الهيكلية التي تستهدف القطاع الحقيقي وهو ما ينعكس بشكل أساسي على الأداء الفعلي للقطاع من خلال زيادة حقيقية في حجم الإنتاج، وليس التغيرات السعرية، مما يُضفي طابعًا حقيقيًا على النمو.
تظهر المؤشرات الاقتصادية الأولية توقعات إيجابية لأداء الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2025/2026، حيث يُرجح أن يحقق الاقتصاد المصري معدل نمو لا يقل عن 5%، مع احتمالات صعودية قد تدفع لتحقيق معدلات أعلى.
يعود ذلك إلى استمرار استقرار الاقتصاد الكلي، وتواصل تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية الداعمة للاقتصاد الحقيقي والأنشطة الإنتاجية، وفق نهج يؤكد أن الاستقرار يهيئ بيئة مواتية للإصلاح، والإصلاح بدوره يعزز الاستقرار، بما يرسخ أسس التنمية الاقتصادية، كما تسهم حالة الهدوء النسبي والاستقرار في المنطقة، نتيجة الجهود التي تبذلها القيادة السياسية في دعم هذه التوقعات المتفائلة.

أبرز النقاط
– معدل النمو المُحقق خلال الرُبع الأول من العام الـمالي 25/2026 مدفوعًا بتوسع عدد من القطاعات بما يشمل قطاعات الصناعة التحويلية غير البترولية (14.5%)، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (14.5%)، والسياحة (13.8%) والوساطة المالية (10.2%).
كما شهِدت قطاعات أخرى انتعاش ملحوظ بما في ذلك التأمين، والكهرباء، والخدمات الاجتماعية (بما يشمل الصحة والتعليم)، وتجارة الجُملة والتجزئة والزراعة.
– الأداء المتنامي لنشاط الصناعة التحويلية غير البترولية خلال الربع الأول من 25/2026 مدفوعًا بأداء قوي في عدد من الصناعات أهمها صناعة المركبات ذات المحركات، صناعة المواد والمنتجات الكيماوية، وكذلك صناعة المشروبات، وصناعة الأثاث، وصناعة المستحضرات الصيدلانية والكيميائية والدوائية، وصناعة الملابس الجاهزة، والتي استطاعت تحويل التوسع الإنتاجي إلى صادرات فعلية، لذا سجل النشاط نموًا بلغ 14.5% خلال الربع.
– سجل نشاط قناة السويس نموًا موجبًا بلغ نحو 8.6% وذلك للمرة الأولى منذ الربع الثاني من العام المالي 23/2024، حيث استمر النشاط في تحقيق معدلات نمو سالبة لفترة تقترب من العام والنصف نتيجة للتوترات الجيوسياسية التي شهدتها منطقة البحر الأحمر والتي أثرت سلبًا على أعداد السفن المارة عبر القناة.
اقرأ أيضاً.. مد فترة سداد رسوم حج الجمعيات الأهلية لموسم 2026 لمدة أسبوع
– على الصعيد الآخر، استمر تراجع نشاط الاستخراجات خلال الربع الأول 25/2026 حيث انكمش بنسبة 5.3% خلال الربع نتيجة تراجع نشاط البترول بنسبة 6.6%.
كما انكمش نشاط الغاز الطبيعي بنسبة 10.9%، وإن كانت وتيرة الانكماش قد بدأت في التراجع مقارنةً بالربع المناظر من العام المالي السابق الذي انكمش فيه قطاع الاستخراجات بنسبة 8.9%، وذلك في إطار الاكتشافات الأخيرة لحقول الغاز وحفر الآبار الاستكشافية.
– على جانب الإنفاق، يُظهر تحليل الربع الأول من العام المالي 25/2026 تحسن النشاط الاستثماري الذي ساهم بنحو 2.45 نقطة مئوية في النمو، لاسيما الاستثمارات الخاصة التي ارتفعت بنسبة 25.9% لتستحوذ على الحصة الأكبر من إجمالي الاستثمارات المنفذة (66%).
معدل النمو خلال العام المالي 2025/2026
قالت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، إن معدل النمو المحقق خلال العام المالي 2025/2026 والذي جاء أعلى من التقديرات الأولية كان مدفوعًا بالأداء المتميز لقطاعات الصناعات التحويلية غير البترولية، والسياحة، والاتصالات.
أشارت إلى أن هذا الأداء يجسد نموذجًا اقتصاديًا يقوم على القطاعات القابلة للتبادل التجاري ذات الإنتاجية المرتفعة والقدرة الأكبر على النفاذ إلى الأسواق الخارجية، مستفيدًا من البنية التحتية المتطورة التي أصبحت قاعدة رئيسية لدعم التصنيع وجذب الاستثمارات.
جاء ذلك في سياق ما تناولته “السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية: السياسات الداعمة للنمو والتشغيل» من توضيحات تفصيلية.
توقعات إيجابية للنمو الاقتصادي
نوهت إلى أن المؤشرات الاقتصادية الأولية تعكس توقعات إيجابية للنمو خلال العام المالي 2025/2026، حيث من المتوقع تحقيق معدل لا يقل عن 5%، وفرص واعدة لبلوغ مستويات أعلى مدعومة باستقرار الاقتصاد الكلي واستمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي تعزّز الاقتصاد الحقيقي وتمكن القطاع الخاص.
قد تجلى النمو الذي شهده الربع الأول من العام المالي 25/2026 في استمرار نشاط الصناعة التحويلية غير البترولية في الانتعاش محققًا معدل نمو بلغ 14.5% خلال الربع مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي السابق، الذي سجل النشاط خلالها معدل نمو بلغ نحو 7.1%.
يتزامن هذا النمو الملحوظ مع سعي الدولة لتوطين عدد من الصناعات، وبالأخص الصناعات عالية التكنولوجيا، والتوسع في الصناعات القائمة بالفعل، حيث تشير التقديرات الأولية إلى وصول حجم إنتاج الهواتف المحمولة في مصر إلى أكثر من 10 ملايين جهاز خلال عام 2025 مقارنة بـحوالي 3.3 مليون جهاز فقط في العام الماضي.

الصناعة غير البترولية
كما ارتفع حجم الإنتاج الصناعي ممثلًا في الرقم القياسي للصناعة غير البترولية مدفوعًا بنمو صناعة المركبات ذات المحركات بنحو 50%، وصناعة المواد والمنتجات الكيماوية بمعدل نمو يقترب من 44%، وكذلك صناعة المشروبات بنحو 37%، وصناعة الأثاث بنحو 34%، وصناعة المستحضرات الصيدلانية والكيميائية والدوائية بمعدل نمو بلغ 19%، وصناعة الملابس الجاهزة بنحو 17%.
قد جاء الأداء المتنامي لنشاط الصناعة غير البترولية خلال الربع الأول مدفوعًا بالأداء القوي لدى عدد من الصناعات، فقد شهدت الصادرات النصف مصنعة نموًا بلغ نحو 34.1% خلال شهر أغسطس 2025.
كما شهدت أيضًا الصادرات تامة الصنع معدل نمو يقترب من 2.4% خلال الشهر ذاته لتسجل صادرات الملابس الجاهزة كأحد أهم الصادرات تامة الصنع معدل نمو مرتفع يُقدر بنحو 20.6%.
يعكس هذا الأداء قدرة القطاع على تحويل التوسع الإنتاجي إلى صادرات مباشرة، مستفيدًا من مرونة سلاسل الإمداد المحلية واستقرار الطلب في أسواق الخليج وأوروبا.
قناة السويس
كما تعافي نشاط قناة السويس مسجلاً معدل نمو موجبًا للمرة الأولى منذ الربع الثاني من العام المالي 23/2024، يبلغ نحو 8.6%، مع بدء العودة التدريجية للاستقرار في منطقة البحر الأحمر؛ الأمر الذي ساهم في استعادة ثقة شركات الشحن العالمية واعتمادها مجددًا على قناة السويس كمسار رئيسي.
الجدير بالإشارة أن نشاط قناة السويس كان قد شهد تحقيق معدلات نمو سالبة لفترة تقترب من العام والنصف نتيجة للتوترات الجيوسياسية التي أثرت سلبًا على أعداد السفن المارة عبر القناة.
بالنسبة لنشاط الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فقد حقق نموًا ملحوظًا خلال الربع الأول من العام المالي 25/2026، بلغ 14.5% مدفوعًا باستراتيجية الدولة لتحويله من قطاع خدمي إلى قطاع إنتاجي قائم على التكنولوجيا وصناعة التعهيد، إلى جانب دوره في تعزيز الصادرات المصرية الرقمية.
قطاع السياحة
كذلك استمرت عدة قطاعات اقتصادية في تحقيق معدلات نمو موجبة خلال الربع الأول، حيث سجل نشاط السياحة معدل نمو بلغ 13.8% وذلك نتيجة للدعم المستمر الموجه ورفع جودة الخدمات والبنية التحتية السياحية وحملات الترويج للسياحة المصرية والتي نجحت في جذب ما يقرب من 5.1 مليون سائح خلال الربع.
بالإضافة إلى التحول الرقمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي التي تقوم وزارة السياحة والآثار بتوظيفها للارتقاء بالتجربة السياحية للزائرين واستقطاب شرائح أوسع من الزوار عبر حملات تسويقية مبتكرة.
من المتوقع تزايد الليالي السياحية خلال الأرباع القادمة خاصة مع افتتاح المتحف المصري الكبير الذي يُتوقع أن يستقطب نحو 5 ملايين زائر سنوياً الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة ملموسة في أعداد الزوار والليالي السياحية.
قد انعكست تلك الجهود الساعية لتعزيز النمو في قطاع السياحة على تحسن تصنيف مصر في المؤشرات الدولية، فقد واصلت مصر تصدرها لقائمة الوجهات السياحية الرائدة في أفريقيا للعام الثالث على التوالي، وفق تصنيف (Nation Brand Performance) لعام 24/2025 الصادر عن شركة بلوم الاستشارية التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي.
مصر ضمن 25 دولة الأوائل في تصنيف Nation Brand Performance لأداء السياحي
في السياق ذاته، قفزت مصر 6 مراكز دولية لتصبح ضمن الدول الـ 25 الأوائل في التصنيف الدولي من حيث الأداء السياحي، وهو ما يعكس نجاح مصر في تجاوز آثار التوترات الجيوسياسية، وعودة السياحة المصرية إلى المشهد العالمي.
كما حققت أنشطة الوساطة المالية، والكهرباء، والخدمات الاجتماعية (التي تشمل الصحة والتعليم)، والتشييد والبناء معدلات نمو موجبة ومرتفعة بلغت 10.2%، 5.4% 4.6%، 3.3% على التوالي. وهو ما يعكس تنوع مصادر نمو الاقتصاد المصري بما يتوافق مع رؤية الدولة لتنويع هيكل الاقتصاد ودفع معدلات التنمية في جميع القطاعات.
على صعيد آخر، شهد ناتج قطاع الاستخراجات تراجعًا بنسبة 5.3% خلال الربع الأول من العام المالي 25/2026 نتيجة لانكماش نشاطي البترول والغاز الطبيعي خلال الربع بنحو 6.6% و10.9% على التوالي.
على الرغم من ذلك إلا أن وتيرة انكماش قطاع الاستخراجات قد بدأت في الانحسار مقارنة بمعدل الانكماش المسجل في الربع الأول من العام المالي 24/2025 والذي بلغ نحو 8.85% حيث يرجع ذلك التحسن إلى الاكتشافات الأخيرة لحقول الغاز وحفر الآبار الاستكشافية حيث تم تحقيق ما يقرب من 75 كشف جديد للبترول والغاز منذ شهر أغسطس ووضع 383 بئرًا جديدة على خريطة الإنتاج.
قد ساهمت تلك الاكتشافات في إضافة نحو 1.1 مليار قدم مكعب غاز ونحو 200 ألف برميل زيت خام يومياً لقدرات الإنتاج، وتوفير نحو 6.7 مليار دولار من فاتورة الاستيراد للمنتجات البترولية والغاز وتقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.

اقرأ أيضاً.. موعد جولة الإعادة للمرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب 2025
فيما يتعلق بجانب الإنفاق، سجل الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة نحو 2.34 تريليون جنيه خلال الربع الأول من العام المالي 25/2026، مقارنةً بـ 2.23 تريليون جنيه خلال الربع المناظر من العام السابق، وقد سجل الاستثمار والمخزون مساهمة إيجابية في النمو بلغت نحو 2.45 نقطة مئوية، في دلالة واضحة على بداية تعافٍ في تكوين رأس المال ونمو النشاط الاستثماري.
على الرغم من تسجيل صافي الصادرات مساهمة سالبة عند -1.78 نقطة مئوية، فإن هذه النتيجة تمثل تحسنًا ملموسًا مقارنة بمستوى -3.25 نقطة مئوية في الربع المقابل من العام المالي السابق، بما يشير إلى بدء استعادة التوازن في القطاع الخارجي.
هيكل الاستثمار داخل الاقتصاد المصري
كشف بيانات الربع الأول للعام المالي 25/2026 عن تحول واضح في هيكل الاستثمار داخل الاقتصاد المصري، حيث شهدت الاستثمارات الخاصة نموًا قويًا بلغ 25.9% مقارنة بالفترة المناظرة، لتستحوذ على نحو 66% من إجمالي الاستثمارات المنفذة.
يُجسد هذا الاتجاه تصاعد دور القطاع الخاص في النشاط الاستثماري، بالتوازي مع اتباع الدولة سياسة أكثر انضباطًا في الإنفاق الاستثماري العام، وهو ما انعكس في نمو أكثر اعتدالًا للاستثمارات العامة مع تراجع حصته إلى نحو 34% من إجمالي الاستثمارات.

يعكس هذا التحول نجاح الجهود الرامية إلى تعزيز كفاءة توجيه الموارد عبر ترشيد الاستثمارات العامة وتوجيهها إلى المشروعات ذات الأولوية، وتهيئة بيئة أكثر جاذبية لتمكين القطاع الخاص من تولي دور أكبر في قيادة عملية النمو.
تُظهر بيانات التجارة الخارجية خلال الربع الأول من العام المالي 25/2026، التحسن النسبي المسجّل في بعض بنود الصادرات، وقد حققت الصادرات السلعية والخدمية نموًا بلغ 1.3%، في حين ارتفعت الواردات بوتيرة أكبر بلغت نحو 9.4%.
يُظهر هيكل الصادرات السلعية في الربع الأول درجة ملحوظة من التنوع، بينما يتضح أن مجموعة السلع الوسيطة تُعد المكوّن الأكبر داخل هيكل الواردات.