أكد رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، أن الدولة تتجه نحو التحول من منظومة الدعم العيني إلى منظومة الدعم النقدي، موضحًا أن هذا التوجه لا يستهدف بأي حال من الأحوال تقليص حجم الدعم المقدم للمواطنين، وإنما يهدف إلى تعزيز كفاءة توزيعه وضمان وصوله إلى الفئات والأسر الأكثر استحقاقًا.
التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي
وأوضح مدبولي أن منظومة الدعم العيني المعمول بها حاليًا تعاني من عدد من أوجه القصور والتحديات التي تراكمت على مدار عقود طويلة، مشيرًا إلى أن منظومة دعم الخبز وحدها تشهد معدلات من عدم الكفاءة تصل إلى نحو 25%، وهو ما يستدعي العمل على تطوير آليات تقديم الدعم بما يحقق أكبر استفادة ممكنة للمستحقين.
وأضاف رئيس الوزراء أن التحول إلى الدعم النقدي يأتي في إطار توجه الدولة نحو تحسين منظومة الحماية الاجتماعية، بما يضمن توجيه الدعم بصورة أكثر عدالة وفعالية، ويتيح للمستفيدين الحصول عليه بشكل مباشر، مؤكدًا أن الحكومة لا تعتزم خفض قيمة الدعم أو الانتقاص من حقوق المواطنين، وإنما تعمل على تحديث آليات الصرف والتوزيع بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية.
تحسين كفاءة الإنفاق العام
وكشف مدبولي أن الحكومة تستهدف البدء في تطبيق منظومة الدعم النقدي خلال العام المالي المقبل، وذلك ضمن حزمة من الإجراءات والإصلاحات الرامية إلى تطوير شبكات الحماية الاجتماعية وتحسين كفاءة الإنفاق العام.
وفي سياق آخر، استعرض رئيس الوزراء مؤشرات تحويلات المصريين العاملين بالخارج، مشيرًا إلى أنها سجلت ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة من يوليو 2025 وحتى مارس 2026، حيث بلغت نحو 34.9 مليار دولار، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري.
وأوضح أن تحويلات المصريين بالخارج خلال الفترة نفسها من العام السابق بلغت نحو 26.4 مليار دولار، مؤكدًا أن هذه الزيادة تعكس تنامي ثقة المصريين العاملين بالخارج في الاقتصاد الوطني، فضلًا عن الثقة الدولية المتزايدة في قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع التحديات والمتغيرات الاقتصادية العالمية.
معدلات النمو الاقتصادي
وأشار مدبولي إلى أن الاقتصاد المصري يواصل تحقيق مؤشرات إيجابية رغم حالة التقلب وعدم اليقين التي يشهدها الاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن السياسات النقدية والمالية تسير وفق مسار مستقر يدعم معدلات النمو الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات المختلفة.
كما أكد أن الارتفاع الملحوظ في تحويلات المصريين بالخارج يعد أحد المؤشرات المهمة على تحسن الأداء الاقتصادي واستقرار الأوضاع المالية، لما تمثله هذه التحويلات من مصدر مهم للعملة الأجنبية ودعم للاقتصاد الوطني.
وفيما يتعلق بالإيرادات الضريبية، كشف رئيس الوزراء عن ارتفاع الحصيلة الضريبية بنسبة 29% خلال الفترة ذاتها، موضحًا أن هذه الزيادة لم تكن نتيجة فرض ضرائب جديدة أو تحميل المواطنين أعباء إضافية، وإنما جاءت نتيجة تحسن كفاءة التحصيل الضريبي وتوسيع القاعدة الضريبية وتعزيز النشاط الاقتصادي.