انضمت مدينة شرم الشيخ رسمياً إلى شبكة المجلس العالمي للمبادرات البيئية المحلية العالمية (ICLEI)، لتصبح أول مدينة مصرية تُدرج ضمن هذه الشبكة الدولية المعنية بالمدن المستدامة والصديقة للبيئة.
يأتي هذا الانضمام تأكيداً على مكانة شرم الشيخ الريادية في مجال التنمية المستدامة والاستدامة البيئية، ويعكس جهود مصر الحثيثة نحو بناء مدن خضراء تدعم التحول البيئي وتعزز جودة الحياة، خصوصاً بعد استضافة المدينة لمؤتمر الأمم المتحدة للمناخ COP27، مما وضعها في مقدمة المدن العالمية التي تسعى لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
أول مدينة خضراء.. المجلس العالمي للمبادرات البيئية يضم شرم الشيخ إلى شبكته الدولية للاستدامة
أعلنت الدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة، عن انضمام مدينة شرم الشيخ إلى شبكة المجلس الدولي للمبادرات البيئية المحلية للأطراف المستدامة (ICLEI)، باعتبارها أول مدينة مصرية خضراء يتم إدراجها ضمن هذه الشبكة العالمية.
جاء ذلك خلال فعالية حضرها اللواء الدكتور خالد مبارك، محافظ جنوب سيناء، وغيمار ديب، نائب الممثل والمقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر، والمهندس محمد عليوة، مدير مشروع “شرم خضراء”.
وأوضحت فؤاد، أن اختيار شرم الشيخ كأول مدينة مصرية تنضم إلى شبكة المجلس الدولي للمبادرات البيئية المحلية للأطراف المستدامة (ICLEI) هو تتويج لمسيرة طويلة قطعتها المدينة نحو الريادة في مجال الاستدامة البيئية.
اقرأ أيضاً.. جدل في مجلس الشيوخ حول عودة الكتاتيب ورفض منح حوافز لمراكز التعليم الديني
أشارت إلى أن هذه الرحلة بدأت منذ استضافة مصر لمؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في عام 2018، الذي سلط الضوء على المحميات الطبيعية في جنوب سيناء، وأبرز اهتمام الدولة بتعزيز دور المجتمع المحلي في تنمية هذه المحميات.
وأضافت، أن هذه الجهود تواصلت مع استضافة مصر لمؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي (COP27)، الذي وفر منصة لتبادل الخبرات مع دول العالم في مجالات الاستدامة البيئية.

تنفيذ 39 مشروع بيئي في مدينة شرم الشيخ لتوجيهات رئيس الجمهورية
لفتت إلى أن تنفيذ نحو 39 مشروعًا بيئيًا في المدينة جاء استجابة لتوجيهات رئيس الجمهورية لجعل شرم الشيخ نموذجًا متكاملًا للمدن الخضراء، ومهيأة لاستقبال الفعاليات الدولية الكبرى.
وأضافت الوزيرة، أن مدينة شرم الشيخ تُعد من المدن المصرية الرائدة في تبني المبادرات البيئية المتنوعة، مشيرة إلى التوسع في استخدام الطاقة الشمسية، حيث بلغت الاستثمارات في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة نحو 800 مليون جنيه، بإجمالي طاقة إنتاجية تصل إلى 51 ميجاوات.
وأوضحت، أنه تم تنفيذ شبكة لمسارات الدراجات تمتد لمسافة 145 كيلومترًا، وتطبيق نظام “الدراجات التشاركية” كأحد حلول النقل المستدام، كما شهدت المدينة أيضًا تطوير منظومة النقل البيئي، إلى جانب جهود دمج المجتمع المحلي في إدارة منظومة المخلفات الصلبة البلدية.
أكدت فؤاد، أن هذه المشروعات وغيرها ساهمت في تحويل شرم الشيخ إلى نموذج حقيقي للمدن الصديقة للبيئة.
الإنسان محور الاستدامة
شددت الدكتورة ياسمين فؤاد على أن “الإنسان هو محور الاستدامة”، موضحة أنه لا يمكن تحقيق التنمية المستدامة دون تبني الأفراد لأنماط حياة صديقة للبيئة، مثل إعادة التدوير، وترشيد استهلاك الموارد، والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.
أعربت الوزيرة عن تقديرها العميق للواء خالد مبارك، محافظ جنوب سيناء، مشيدة بدوره البارز وجهوده المتواصلة في دعم القضايا البيئية والحفاظ على الموارد الطبيعية بالمحافظة.
استراتيجية التنوع البيولوجي
أشارت إلى تنفيذ استراتيجية التنوع البيولوجي ومنها تطوير محمية رأس محمد أقدم المحميات الطبيعية المصرية المعلنة، والتي تتميز بطبيعتها الخاصة من حيث الكائنات البحرية والشعاب المرجانية التي تصل إلى 3 آلاف نوع، وطبيعة السكان المحليين، وتضمنها لجزء من ساحل مدينة شرم الشيخ.
أكدت الوزيرة، أن مدينة شرم الشيخ لم تكن الأولى حيث سبقها إعلان مدينة الخارجة بالوادي الجديد كمدينة خضراء من جامعة الدول العربية، ولن تكون الأخيرة التي تنضم لشبكة المدن المحلية ولكن تليها مدن أخرى والعمل على تحويل كل شبر في أرض مصر ليكون مستدام.
وأضافت، أن مصر رغم ما تواجهه من تحديات في ظل الأزمات السياسية والاقتصادية العالمية، تستمر بخطى ثابتة بقيادة الرئيس السيسي في وضع البيئة والاستدامة في قلب عملية التنمية بمعايير المجتمع.
تهنئة محافظ جنوب سيناء لاختيار وزيرة البيئة أمين تنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر
من جهته، هنأ اللواء الدكتور خالد مبارك، محافظ جنوب سيناء، الدكتورة ياسمين فؤاد بمناسبة اختيارها أمينًا تنفيذيًا لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، مؤكدًا أن هذا المنصب الرفيع يأتي تتويجًا لخبراتها الواسعة وإسهاماتها البارزة في تعزيز مكانة مصر في قضايا البيئة والمناخ على المستوى الدولي.
أعرب المحافظ عن فخره بانضمام مدينة شرم الشيخ رسميًا إلى شبكة المدن المستدامة العالمية (ICLEI)، كأول مدينة مصرية تحظى بعضوية هذه الشبكة، معتبرًا ذلك إنجازًا يُجسّد التزام الدولة المصرية بتحقيق تنمية مستدامة واقعية وملموسة.
أشار إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار تنفيذ استراتيجية التنمية المستدامة لمحافظة جنوب سيناء، التي أقرها رئيس الجمهورية في سبتمبر 2024، والتي تهدف إلى تحويل شرم الشيخ إلى نموذج دولي وعاصمة للاستدامة من خلال تعزيز موقع المدينة بيئيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.
ربط استراتيجية التنمية المستدامة لمحافظة جنوب سيناء برؤية شرم الشيخ كوجهة للسياحة الخضراء
أكد المحافظ، أن ربط هذه الاستراتيجية برؤية شرم الشيخ كوجهة للسياحة الخضراء يمنح الجهود الحالية دفعة قوية، باعتبارها تحولًا نوعيًا في إدارة المدن السياحية، لتصبح بيئات صحية، ذات اقتصادات مزدهرة، ومجتمعات واعية بمسؤولياتها تجاه البيئة.
أشار محافظ جنوب سيناء إلى أن استضافة مدينة شرم الشيخ لقمة المناخ COP27 في عام 2022 شكلت نقطة تحول جوهرية، لم تقتصر على كونها حدثًا دوليًا بارزًا، بل كانت بمثابة انطلاقة حقيقية نحو إعادة رسم ملامح المدينة كوجهة للسياحة الخضراء، ترتكز على الطاقة النظيفة، والتنقل المستدام، والإدارة الذكية للموارد.

5 محاور لتحويل شرم الشيخ إلى أول مدينة سياحية خضراء في مصر
وأوضح، أن هذا التوجه تُوج بإطلاق مشروع “جرين شرم” الذي يستهدف تحويل شرم الشيخ إلى أول مدينة سياحية خضراء في مصر والمنطقة من خلال تنفيذ خطة شاملة ترتكز على 5 محاور رئيسية:
– الطاقة: يشمل هذا المحور تركيب أنظمة الطاقة الشمسية في الفنادق، وإنشاء محطات للطاقة النظيفة في المناطق البعيدة، بالإضافة إلى دراسة حلول مبتكرة لترشيد استهلاك الكهرباء.
– إدارة المخلفات: يتضمن تطوير نظم إدارة النفايات في الفنادق والمراسي البحرية، وتنفيذ مشروع لتحويل زيت الطهي المستهلك إلى وقود بيوديزل، إلى جانب تحفيز السكان والسياح على فرز المخلفات من خلال حوافز مالية.
– النقل: يشمل إدخال الأتوبيسات الكهربائية وربطها بمنظومة ذكية للتنقل منخفض الانبعاثات الكربونية، بما يعزز مفهوم النقل المستدام داخل المدينة.
– المياه: تم بالفعل إنشاء وحدة لتحلية المياه في محمية نبق بالتعاون مع الجامعة البريطانية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مع خطط للتوسع في إنشاء وحدات مماثلة في مناطق أخرى.
– التنوع البيولوجي: يتم دعم هذا المحور من خلال مراقبة حالة الشعاب المرجانية باستخدام تطبيق إلكتروني حديث، بالإضافة إلى تعزيز التنمية المحلية في قرية الغرقانة، وحماية المحميات الطبيعية بالمنطقة.
شرم الشيخ كمقصد للاستثمار والسياحة الخضراء
شدد المحافظ على أن جهود التنمية الشاملة بمحافظة جنوب سيناء مستمرة دون انقطاع، بما يعزز من جاذبية مدينة شرم الشيخ كمقصد رائد للاستثمار والسياحة الخضراء، مشيرًا إلى أن المدينة تمضي بخطى ثابتة نحو أن تصبح إحدى أبرز وجهات السياحة المستدامة.
وأوضح، أن المرحلة المقبلة (2025 / 2026) ستشهد تركيزًا أكبر على تنفيذ استراتيجية شرم الشيخ الخضراء (SESSDS) من خلال خطة تنفيذية واضحة المعالم، تتضمن عدة إجراءات محورية، من أبرزها:
– منع استخدام البلاستيك أحادي الاستخدام في نحو 50 فندقًا، كخطوة رئيسية نحو الحد من التلوث البيئي.
– تمكين المبادرات المجتمعية المحلية، لاسيما داخل المحميات والمناطق الساحلية، لتعزيز مشاركة المجتمع في جهود الاستدامة.
– التوسع في الشراكات مع القطاع الخاص والجهات الدولية الداعمة، وهو ما أسفر حتى الآن عن حشد تمويلات تجاوزت 19.7 مليون دولار.
في نهاية كلمته توجه محافظ جنوب سيناء بالشكر لكل من ساهم في هذا الإنجاز بدءاً من مجلس الوزراء ووزارتي البيئة والتنمية المحلية وكافة الهيئات، والشركاء الدوليين، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، والمواطنون، مؤكداً على استمرار العمل في طريق التنمية المستدامة، نحو مستقبل أكثر إشراقًا لجنوب سيناء ولمصر كلها.
انضمام شرم الشيخ إلى شبكة ICLEI العالمية للمدن المستدامة
من جهته، أكد المهندس محمد عليوة، مدير مشروع “جرين شرم” الممول من مرفق البيئة العالمية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والمنفذ من قبل وزارة البيئة على أهمية المشروع كخطوة محورية نحو التحول إلى المدن الخضراء المستدامة في مصر.
أعرب عليوة عن سعادته بانضمام مدينة شرم الشيخ رسميًا إلى شبكة ICLEI العالمية للمدن المستدامة، لتكون بذلك أول مدينة مصرية ورابع مدينة عربية تنضم لهذه الشبكة المرموقة، وهو ما يُجسد التوجه الجاد للدولة المصرية نحو تنفيذ رؤية التنمية الخضراء المستدامة.
أشار إلى أن هذا الإنجاز من شأنه دعم جهود المدينة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتعزيز مشاركتها في الفعاليات والمبادرات البيئية الدولية، بالإضافة إلى رفع مكانتها على خريطة السياحة البيئية عالميًا.
كما استعرض “عليوة” الموقع الإلكتروني الرسمي للمدينة، الذي يتضمن بيانات تفصيلية حول جميع المنشآت الخضراء والمستدامة المعتمدة من فنادق ومراكز غوص وغيرها، مؤكدًا أن هذه المنصة الإلكترونية ستسهم بشكل فعال في دعم شركات السياحة، وتسهيل مهمة السائحين الراغبين في اختيار منشآت صديقة للبيئة، بما يعزز من مكانة شرم الشيخ كوجهة رائدة للسياحة المستدامة.
شرم الشيخ أول مدينة مصرية ورابع مدينة عربية إلى شبكة ICLEI العالمية للمدن المستدامة
أكد غيمار ديب، نائب الممثل والمقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر (UNDP)، أن انضمام مدينة شرم الشيخ إلى المحفل الدولي للمدن المستدامة، كأول مدينة مصرية ورابع مدينة عربية، يُجسد التزام الدولة المصرية بتحويل المدينة إلى نموذج فعلي لـ”الواحة الخضراء” التي تُراعي معايير الاستدامة البيئية.
أشار إلى أن شرم الشيخ باتت تحمل مكانة دولية متميزة بعد استضافتها لمؤتمر الأمم المتحدة للمناخ COP27، مما عزز من رمزية المدينة كواجهة عالمية للعمل البيئي والمناخي.
حزمة إجراءات نوعية للتحول الأخضر لمدينة شرم الشيخ
أعرب ديب عن فخر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بمشاركته في رحلة التحول الأخضر للمدينة، والتي بدأت بتوقيع وثيقة “شرم الشيخ الخضراء” بتمويل من مرفق البيئة العالمية، وبالتعاون مع شركاء التنمية، وأسفرت عن تنفيذ حزمة من الإجراءات النوعية، من بينها:
– تركيب محطات طاقة شمسية في مواقع حيوية بالمدينة، مع العمل على مضاعفتها بالشراكة مع القطاع الخاص.
– تركيب 800 عمود إنارة يعمل بالطاقة الشمسية، في خطوة تدعم منظومة الطاقة النظيفة.
– تنفيذ حملة توعية واسعة للحد من استخدام الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام.
– رفع كفاءة البنية التحتية لإدارة المخلفات بشكل أكثر استدامة.
– خدمة المجتمع المحلي من خلال أنشطة تنموية وتدريبية.
– تدريب مراكز الغوص والفنادق على سبل حماية الشعاب المرجانية والمحافظة على البيئة البحرية.
ثمن “غيمار” جهود وزيرة البيئة من خلال مهمتها كمبعوث وزاري لمؤتمر المناخ في التنسيق بين مختلف الوزارات لرفع مؤشرات الاستدامة في المدينة لتكون بحق مدينة خضراء، وتم رفع قدرات الطاقة الشمسية 10 أضعاف لتحقيق مستقبل نظيف ومستدام.