أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريرًا جديدًا بعنوان «مسارات توسع الطاقة الشمسية في الاقتصادات الناشئة والنامية»، تناول خلاله التطورات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطاقة الشمسية، في ظل تزايد الاعتماد على الطاقة الشمسية الكهروضوئية باعتبارها من أبرز مصادر إضافة القدرات الكهربائية الجديدة.
وأوضح التقرير، أن ارتفاع الطلب على الكهرباء، مدفوعًا بالنمو الاقتصادي والتوسع العمراني والتصنيع، يتزامن مع تراجع تكاليف تقنيات الطاقة الشمسية، بما يعزز قدرتها التنافسية مقارنة بمصادر توليد الكهرباء التقليدية.
مصر ثاني أكبر سوق بالقارة في إضافات الطاقة الشمسية في عام 2026
أشار المركز إلى أن الطاقة الشمسية لم تعد تقتصر على دورها في الحد من الانبعاثات، بل باتت تمثل بشكل متزايد محركًا للاستثمار والتصنيع وتعزيز أمن الطاقة، إلى جانب دعم توفير فرص العمل، لاسيما في الاقتصادات الناشئة والنامية التي تشهد ارتفاعًا مستمرًا في الطلب على الكهرباء، وتحتاج إلى إضافة قدرات توليد جديدة بتكاليف تنافسية.
نوه التقرير إلى أن قارة آسيا تُعد المحرك الرئيس للتوسع العالمي في الطاقة الشمسية، حيث تستحوذ على النصيب الأكبر عالميًا من القدرات الشمسية الكهروضوئية، مدفوعة بالتوسع الكبير في الصين والنمو المتسارع في الهند، إلى جانب ظهور أسواق جديدة في جنوب شرق آسيا.
وفقًا لبيانات الوكالة الدولية للطاقة، سيعتمد جانب كبير من التوسع العالمي في الطاقة المتجددة خلال الفترة 2025-2030 على الطاقة الشمسية الكهروضوئية، مع استمرار الصين في قيادة الإضافات العالمية، واحتفاظ الهند بمكانتها كأحد أسرع الأسواق الكبرى نموًا.

قطاع الطاقة الشمسية في الصين
في الصين، أسهم التوسع الكبير في الطاقة الشمسية في جعلها أكبر سوق عالمي من حيث القدرات المركبة والإضافات السنوية، مع تنوع المشروعات بين المحطات الكبرى والأنظمة الموزعة، وبلغت مساهمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية أكثر من 10% من توليد الكهرباء في الصين عام 2025، مع توقع تجاوزها 20% بحلول عام 2030.
يعزز هذا التوسع امتلاك الصين قاعدة صناعية متكاملة وقدرات إنتاجية ضخمة تشمل الخلايا والوحدات الشمسية ومكوناتها، بما يمنحها تأثيرًا كبيرًا في الأسعار وسلاسل الإمداد العالمية.
تشير التقديرات إلى أن الصين ستضيف خلال الفترة 2026-2030 قدرات من الطاقة الشمسية الكهروضوئية تفوق الزيادة المتوقعة في بقية العالم مجتمعة.
في الهند، يتسارع التوسع في الطاقة الشمسية مدفوعًا بالنمو السريع للطلب على الكهرباء والتصنيع والتحضر والحاجة إلى إضافة قدرات جديدة بتكلفة تنافسية، لتصبح الهند ثاني أكبر سوق آسيوية من حيث القدرة الشمسية المركبة، مع توسع متزامن في المشروعات واسعة النطاق والأنظمة الموزعة.

أفريقيا تدخل مرحلة جديدة من التوسع في الطاقة الشمسية
وأوضح التقرير، أن أفريقيا تشهد بدورها تحولًا ملحوظًا في سوق الطاقة الشمسية، مستفيدة من امتلاكها نحو 60% من أفضل موارد الطاقة الشمسية عالميًا، وفق تقديرات الوكالة الدولية للطاقة.
ارتفعت القدرة الشمسية المركبة في القارة من نحو 3 جيجاوات عام 2016 إلى نحو 18.4 جيجاوات عام 2024، ثم إلى نحو 22.2 جيجاوات عام 2025، لتصبح بذلك أكثر من سبعة أمثال مستواها المسجل في عام 2016.
وفقًا للمجلس العالمي للطاقة الشمسية، سجلت أفريقيا في عام 2025 أعلى إضافات سنوية للطاقة الشمسية في تاريخها، حيث ارتفعت القدرات الجديدة المضافة بنحو 54% مقارنة بإضافات عام 2024.
أسواق أفريقية تستحوذ على القدرات الجديدة المضافة للطاقة الشمسية
استحوذت أكبر 10 أسواق أفريقية على نحو 90% من القدرات الجديدة المضافة خلال العام، وتصدرتها جنوب أفريقيا بنحو 1.6 جيجاوات، تلتها نيجيريا بنحو 803 ميجاوات، ثم مصر بنحو 500 ميجاوات، والجزائر بنحو 400 ميجاوات، كما تجاوزت الإضافات الجديدة مستوى 100 ميجاوات في ثماني دول أفريقية، مقابل أربع دول فقط في عام 2024.
تشير التقديرات إلى استمرار هذا الزخم خلال عام 2026، مع توقع إضافة جنوب أفريقيا نحو 3.3 جيجاوات، ومصر نحو 2 جيجاوات، ونيجيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية نحو 1.7 جيجاوات لكل منهما، والجزائر 1.4 جيجاوات، والمغرب نحو 1 جيجاوات.
اقرأ أيصاً.. المالية تعلن مواعيد صرف مرتبات أكتوبر ونوفمبر وديسمبر 2026 للعاملين بالدولة

أشار التقرير إلى أن اختلاف تقديرات نمو السوق الأفريقية يرجع جزئيًا إلى صعوبة حصر الأنظمة الشمسية الموزعة؛ إذ استحوذت هذه الأنظمة على نحو 44% من التركيبات الجديدة المسجلة خلال عام 2025، مقابل 56% للمشروعات واسعة النطاق، وهو ما يعكس تزايد اعتماد الشركات والأسر على الطاقة الشمسية إلى جانب مشروعات المرافق الكبرى.
تعكس حركة التجارة بدورها اتساع السوق الأفريقية؛ حيث استوردت الدول الأفريقية نحو 18.2 جيجاوات من الألواح الشمسية خلال عام 2025، وفقًا للمجلس العالمي للطاقة الشمسية.
كما ارتفعت صادرات الصين من الألواح الشمسية إلى أفريقيا إلى نحو 23 جيجاوات خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في يونيو 2026، بزيادة 53% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وفقًا لبيانات مركز “إمبر”، بما يعكس تنامي الطلب من جانب الحكومات وشركات المرافق والشركات والأسر.
3 محركات رئيسة للتوسع في أفريقيا
استعرض التقرير أبرز العوامل التي تدفع الدول الأفريقية إلى التوسع في الطاقة الشمسية، وفي مقدمتها الانخفاض المستمر في تكاليف التكنولوجيا وتحسن كفاءتها، بما عزز القدرة التنافسية للطاقة الشمسية مقارنة بمصادر توليد الكهرباء التقليدية.
يتمثل المحرك الثاني في الحاجة إلى توسيع نطاق الوصول إلى الكهرباء؛ إذ ظل نحو 560 مليون شخص في أفريقيا جنوب الصحراء دون كهرباء في عام 2024، مع تركز الفجوة بصورة أكبر في المناطق الريفية والنائية التي ترتفع فيها تكلفة مد شبكات الكهرباء المركزية.

في هذا السياق، تستهدف مبادرة “مهمة 300” التي تقودها مجموعة البنك الدولي ومجموعة البنك الأفريقي للتنمية، توفير الكهرباء لأول مرة لنحو 300 مليون شخص في أفريقيا بحلول عام 2030، فيما تجاوز التمويل التنموي المتعهد به للمبادرة 50 مليار دولار حتى يوليو 2026.
أما المحرك الثالث فيتمثل في ارتباط التوسع في الطاقة الشمسية بفرص التصنيع والتشغيل، خاصة مع توطين أنشطة تصنيع المكونات والتركيب والصيانة.
وفقًا للوكالة الدولية للطاقة المتجددة، وفر قطاع الطاقة الشمسية الكهروضوئية في جنوب أفريقيا نحو 33.8 ألف وظيفة في عام 2024، ارتبط معظمها بأنظمة الطاقة الشمسية على الأسطح وغيرها من الأنظمة الخاصة.
مصر تتوسع من إنتاج الطاقة الشمسية إلى توطين صناعتها
في مصر، ارتفع عدد الوظائف المقدرة في قطاع الطاقة الشمسية إلى نحو 5900 وظيفة في عام 2024، بالتزامن مع زيادة التركيبات والتوجه نحو التوسع في تصنيع مكونات الطاقة الشمسية محليًا.
تشهد مصر عددًا من المشروعات الجديدة التي تستهدف الانتقال من مجرد التوسع في توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية إلى توطين أجزاء من سلسلة القيمة الصناعية المرتبطة بها.
مشروعات إنتاج الخلايا والوحدات الشمسية في مصر
في هذا الإطار، تعمل شركة “صنريف سولار” الصينية على إنشاء مصانع لإنتاج الخلايا والوحدات الشمسية بطاقة تصل إلى 2 جيجاوات لكل منها، مع خطط لزيادة الاعتماد على مدخلات الإنتاج المحلية، ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 1800 فرصة عمل مباشرة.
كما تتضمن المشروعات المخططة إنشاء مجمع صناعي بطاقة 2 جيجاوات لإنتاج الخلايا و2 جيجاوات للألواح الشمسية، إلى جانب قدرات لتخزين الطاقة تبلغ 1 جيجاوات/ساعة، باستثمارات من شركات مصرية وصينية وبحرينية وإماراتية، ومن المتوقع أن يوفر نحو 841 فرصة عمل مباشرة.

أكد التقرير، أن التطورات العالمية والإقليمية تشير إلى تحول الطاقة الشمسية من كونها ملفًا مرتبطًا أساسًا بالتحول البيئي وخفض الانبعاثات إلى أحد مكونات السياسات الاقتصادية والصناعية وأمن الطاقة.
وأوضح أن التوسع في استخدام الطاقة الشمسية يسهم في خفض تكلفة الكهرباء، وجذب الاستثمارات، وتوطين الصناعة، وخلق فرص العمل، وتعزيز مرونة منظومات الطاقة، وهو ما يفتح أمام الاقتصادات الناشئة والنامية فرصًا متزايدة للاستفادة من التحول العالمي في أسواق الطاقة.