أعاد حكم المحكمة الإدارية العليا بإلغاء نتائج الانتخابات في عدد كبير من الدوائر تشكيل خريطة المشهد الانتخابي بالكامل، مثيرا تساؤلات واسعة حول المسار القانوني المقبل، والضوابط التي ستعتمدها الهيئة الوطنية للانتخابات لإعادة تنظيم العملية.
وفي هذا السياق، قدم الخبيران الدستوريان الدكتور صلاح فوزي والدكتور خالد حنفي رؤية شاملة حول الموقف القانوني، وآليات التعامل مع الطعون، والضوابط الحاكمة للدعاية الانتخابية.
الإجراءات المرتقبة بعد بعد إلغاء عشرات الدوائر
وكشف الدكتور صلاح فوزي، الفقيه الدستوري، الموقف القانوني والدستوري بعد صدور أحكام المحكمة الإدارية العليا بإلغاء نتائج الانتخابات في 29 دائرة كاملة بالمرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب 2025، عقب قبول الطعون المقدمة ضد قرارات الهيئة الوطنية للانتخابات.
وأوضح فوزي أن حق التقاضي مكفول دستوريا لكنه مرتبط بتوافر الصفة والمصلحة واحترام المدد القانونية، مشيرا إلى أن المحكمة أصدرت ثلاثة أنواع من الأحكام: عدم القبول لانتفاء الصفة والمصلحة، وعدم الاختصاص مع الإحالة لمحكمة النقض في الدوائر التي أُعلن فيها فوز مرشحين، إضافة إلى قبول الطعون وإلغاء إعلان النتائج وإعادة الانتخابات في بعض الدوائر.
وأكد أن هذه الأحكام تعيد العملية الانتخابية إلى آخر إجراء صحيح، وهو ما ستحدده الحيثيات التفصيلية سواء كان الترشح أو الدعاية أو الاقتراع أو الفرز، فيما تتولى الهيئة الوطنية للانتخابات تحديد الجدول الزمني الجديد لكل دائرة بما يتوافق مع ظروفها.
سقفا ماليا واضحا للدعاية الانتخابية
من جانبه، أوضح الدكتور خالد حنفي، المحامي بالنقض والإدارية والدستورية العليا وعضو اللجنة التشريعية السابق، أن قانون مباشرة الحقوق السياسية وضع سقفا ماليا واضحا للدعاية الانتخابية بالنسبة للمرشحين الفرديين والقوائم، وأن المحكمة الإدارية هي الجهة التي تنظر الطعون أثناء سير العملية الانتخابية وحتى إعلان النتائج.
وأشار إلى أن الهيئة الوطنية للانتخابات ستصدر جدولا زمنيا جديدا للدوائر الـ45 الملغاة لتنظيم إعادة الإجراءات وفقا للقانون.
وأضاف حنفي أن الطعون ضد الفائزين تحال إلى محكمة النقض لأنها تتعلق بصحة العضوية، وهو اختصاص حصري للنقض.
كما أكد أن مخالفات المال السياسي تعد جنحة، وأن الهيئة الوطنية للانتخابات تملك سلطة الرقابة على الدعاية وآليات ضبطها.