في إطار المحور الأول من استراتيجية عمل وزارة البترول والثروة المعدنية، والهادف إلى زيادة الإنتاج وتأمين احتياجات الدولة من موارد الطاقة، تم إعداد خطة متكاملة لتطوير البنية التحتية لقطاع الغاز الطبيعي في مصر، بهدف إحداث نقلة نوعية تعزز قدرة الدولة على تلبية احتياجات قطاع الكهرباء، وكذلك مختلف القطاعات الصناعية والاقتصادية، بشكل آمن ومستدام، بما يتماشى مع التغيرات الإقليمية والدولية في سوق الطاقة، ويُمكن الدولة من تنويع مدخلات الشبكة القومية وقت الحاجة.
وقد شملت هذه الخطة التوسع في استقدام وحدات التغييز العائمة المتطورة، والتي تمثل إضافة استراتيجية تتيح تنويع مصادر تغذية الشبكة القومية بالغاز الطبيعي، لتشمل إنتاج الحقول المحلية، والغاز المستورد عبر خطوط الأنابيب، والغاز الطبيعي المسال.
وفي هذا الإطار، تم توقيع عدة اتفاقيات مع شركات عالمية رائدة لاستئجار وحدات تغييز عائمة حديثة، ترفع القدرة الاستيعابية للمنظومة وتسهم في دعم استقرار الإمدادات، خصوصا خلال فترات ذروة الاستهلاك.
وبالتوازي تم تنفيذ أعمال تجهيز لعدة أرصفة وربطها بالشبكة القومية للغاز الطبيعي، بما يمثل إضافة مستدامة لقدرات البنية التحتية المصرية في القطاع، مع مراعاة التوازن بين مناطق الإنتاج والاستهلاك لضمان الاستقرار الأمثل للشبكة.
وقد تم تجهيز أرصفة مينائي سوميد وسونكر بالعين السخنة، بالإضافة إلى رصيف الشركة المتحدة لمشتقات الغاز في دمياط، تمهيدا لتنفيذ الخطوة النهائية بربط وحدات التغييز بهذه الأرصفة وفق الجدول الزمني المحدد.
ومن خلال هذه الجهود، تصل قدرات التغييز خلال ذروة استهلاك عام 2025 إلى نحو 2700 مليون قدم مكعب يوميا، عبر أربع وحدات تغييز عائمة، وهي: وحدة “هوج جاليون” المتواجدة بميناء العين السخنة منذ عام 2024، ووحدتا “إنيرجيوس إسكيمو” و”إنيرجيوس باور” اللتان سيتم ربطهما برصيفي مينائي سوميد وسونكر، بالإضافة إلى وحدة “وينتر” التي سيتم ربطها برصيف الشركة المتحدة لمشتقات الغاز بدمياط.
وبهذا يصبح إجمالي عدد وحدات التغييز العائمة المتاحة في مصر خلال ذروة الصيف أربع وحدات.
إضافة إلى ذلك فقد تم تعزيز التعاون مع المملكة الأردنية الهاشمية، حيث أثمر هذا التعاون عن استقدام وحدة تغييز إضافية هي “إينيرجيوس فورس”، المقرر وصولها إلى ميناء العقبة بالأردن في أواخر يوليو الجاري، ليتم ربطها بخط الغاز العربي، مما يوفر مدخلاً جديداً للشبكتين القوميتين في كل من مصر والأردن، ويعزز من قدرة الدولتين على الاستجابة لأي طارئ خلال فصل الصيف، بقدرة تغييز تصل إلى 750 مليون قدم مكعب يومياً.
وتأتي هذه الجهود ضمن إطار عمل تكاملي تشارك فيه وزارة البترول والثروة المعدنية مع كافة الوزارات والجهات المعنية بالدولة، لضمان تأمين إمدادات الطاقة، في ظل الأوضاع العالمية والإقليمية الراهنة وما تفرضه من تداعيات على أسواق الطاقة، مع وضع خطط تجمع بين المرونة والقدرة على الاستجابة الفورية لأي طارئ قد يهدد استدامة الإمدادات.
وتنفذ هذه الأعمال من خلال جهود متواصلة من قبل الشركات الوطنية المتخصصة في الأعمال البحرية، وتجهيز الموانئ، ومد خطوط الأنابيب، وأعمال الربط، واختبارات التشغيل.