في ظل التحديات البيئية المتصاعدة عالمياً، تواصل مصر تعزيز جهودها في حماية التنوع البيولوجي وصون النظم البيئية من خلال التوسع في إنشاء وتطوير المحميات الطبيعية.
تسعى الدولة إلى رفع نسبة المساحات المحمية لتصل إلى 22% من إجمالي مساحة الجمهورية، وذلك كجزء من استراتيجيتها الوطنية لتحقيق التنمية المستدامة والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
يأتي هذا التوجه في إطار التزامات مصر الدولية، خاصة في مجالات حماية البيئة والتنوع البيولوجي، ومن خلال مجموعة من المبادرات والمشروعات التي تستهدف مناطق بيئية فريدة، أبرزها ساحل البحر الأحمر، بما يعكس رؤية شاملة للتوازن بين التنمية والبيئة.
مصر تسعى لزيادة مساحة المحميات الطبيعية لتصل إلى 22%
ألقت الدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة، كلمة مصر نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، وذلك خلال الجلسة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات (UNOC3)، والذي يُعقد في مدينة نيس الفرنسية في الفترة من 9 إلى 13 يونيو 2025.
يشهد المؤتمر مشاركة واسعة من ممثلي الحكومات، والمؤسسات المالية الدولية، والمنظمات غير الحكومية، إلى جانب باحثين وممثلين عن المجتمع المدني والقطاع الخاص.
استهلت الدكتورة ياسمين فؤاد كلمتها بنقل تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى المشاركين في هذا المؤتمر الهام، معربًا عن تمنياته بنجاح المناقشات والخروج بتوصيات بناءة.
أكدت الوزيرة، أن المؤتمر يُعد من أبرز المنصات الدولية التي تجمع قادة العالم لبحث سبل الحفاظ على الموارد الطبيعية، لما لها من دور محوري في تحقيق استدامة الحياة على كوكب الأرض لصالح الأجيال الحالية والمستقبلية.
ارتفاع مستوى سطح البحر أبرز مظاهر تغير المناخ
أشارت خلال الكلمة التي ألقتها نيابة عن الرئيس إلى أن عام 2025 يمثل دليلًا واضحًا على الترابط الوثيق بين التحديات البيئية العالمية، فقد بات ارتفاع مستوى سطح البحر أحد أبرز مظاهر تغير المناخ، في حين يعكس ابيضاض الشعاب المرجانية حجم التدهور في التنوع البيولوجي.
كما يشهد العالم تزايدًا في حدة الظواهر الجوية المتطرفة، إلى جانب تصاعد معدلات هجرة المجتمعات نتيجة فقدان فرص العمل، فضلاً عن تفاقم مشكلة التلوث البلاستيكي، وما يترتب عليه من آثار سلبية على النظم البحرية.

مبادرات تنفذها مصر لحماية الموارد الطبيعية
أكدت فؤاد على التزام مصر المستمر بدورها الفاعل في دعم العمل البيئي متعدد الأطراف، وسعيها الدائم لحشد الجهود الوطنية لمواجهة التحديات البيئية.
استعرضت عددًا من المبادرات الوطنية التي تنفذها مصر في إطار حماية الموارد الطبيعية، من بينها إنشاء أكثر من 70 كيلومترًا من الحلول القائمة على الطبيعة في 5 محافظات ساحلية، بهدف تعزيز استدامة جودة الحياة في تلك المناطق.
أشارت إلى إعداد خطة وطنية لمواجهة الظواهر المناخية الحادة بالتعاون مع مختلف الشركاء، إلى جانب جهود إعادة تأهيل البحيرات الشمالية لضمان استدامة سبل العيش للصيادين والمجتمعات المحلية.
وأضافت، أن مصر تعمل على تخضير الموانئ، وفي مقدمتها ميناء دمياط وميناء بورسعيد، بالإضافة إلى مشروعات تخضير قناة السويس، فضلاً عن قرار وقف الصيد في البحر الأحمر لإتاحة الفرصة للنظم البيئية البحرية لاستعادة توازنها وصحتها.
اقرأ أيضاً.. صرف 100 ألف جنيه ومعاش استثنائي لأسرة بطل حريق محطة بنزين العاشر من رمضان
أعلنت وزيرة البيئة عن حزمة من القرارات الهامة التي اتخذتها مصر مؤخراً في إطار جهودها البيئية، حيث أصدر مجلس الوزراء خلال الربع الأول من عام 2025 قرارًا بتطبيق مبدأ المسؤولية الممتدة للمنتج في ما يتعلق بالأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام.
من المقرر تفعيل هذا القرار خلال الأيام القليلة المقبلة، كخطوة استراتيجية لمواجهة التلوث البلاستيكي، تزامناً مع الاستعدادات لمفاوضات الاتفاق الدولي المرتقب للحد من التلوث البلاستيكي (INC5.2).
أشارت إلى توقيع اتفاق لحماية التنوع البيولوجي البحري، والعمل الجاري لدمج أهداف الحفاظ على التنوع البيولوجي ضمن التحديث المقبل لخطة المساهمات الوطنية المحددة، استعداداً لتقديمها قبل انعقاد مؤتمر المناخ القادم (COP30).
إعلان منطقة ساحل البحر الأحمر كمحمية طبيعية
وأضافت، أن مصر تسعى أيضاً لإعلان منطقة ساحل البحر الأحمر، بما تضمه من شعاب مرجانية، كمحمية طبيعية، مما سيرفع نسبة المحميات الطبيعية في الدولة من 15% إلى 22% من إجمالي المساحة.
تابعت: العمل على الانتهاء من استراتيجية وطنية متكاملة للاقتصاد الأزرق، والمقرر إعلانها قبل نوفمبر المقبل، مع التأكيد على دمج الاعتبارات الاجتماعية بشكل كامل في هذه الاستراتيجية.
أكدت د. ياسمين فؤاد، أن مصر ستكمل دورها كطرف فاعل في العمل متعدد الأطراف، خاصة خلال استضافتها لمؤتمر اتفاقية برشلونة القادم COP24، ليقدم دليلاً على قدرة 22 دولة تتشارك نفس الموارد المائية على تقديم أهداف وحلول طموحة يمكن تنفيذها في أكثر من مكان والبناء عليها.