تسعى مصر في إطار رؤيتها الاستراتيجية للتنمية المستدامة “رؤية مصر 2030” إلى تعزيز دور قطاع الصناعة كأحد المحركات الرئيسية للاقتصاد الوطني من خلال رفع قدرته الإنتاجية، وتعزيز تنافسيته إقليميًا ودوليًا.
في هذا السياق، تستهدف الدولة زيادة حجم الإنتاج الصناعي ليصل إلى نحو 227 مليار دولار بحلول عام 2030، وذلك عبر تنفيذ مجموعة من السياسات والإصلاحات الهيكلية، وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتوطين التكنولوجيا، وتوسيع قاعدة الصناعات ذات القيمة المضافة العالية.
يأتي هذا التوجه انطلاقًا من إيمان الدولة بأهمية القطاع الصناعي في تحقيق النمو الاقتصادي، وتوفير فرص العمل، وزيادة الصادرات، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في عدد من القطاعات الحيوية.
مصر تستهدف رفع حجم الإنتاج بقطاع الصناعة بقيمة 227 مليار دولار بحلول 2030
أجرى الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، عددًا من اللقاءات والمشاركات مع كبار المسؤولين والمصنعين، وذلك في إطار تعزيز الشراكات الدولية في مجالي الصناعة والنقل، ودعم التوجه الاستراتيجي لمصر نحو التكامل الإقليمي والدولي، بما يتماشى مع أهداف رؤية مصر 2030.
يأتي ذلك في إطار زيارته الحالية إلى تركيا للمشاركة في فعاليات منتدى الترابط العالمي في مجال النقل 2025 المقام بمدينة إسطنبول.

استهل الوزير لقاءاته باجتماع مع أوغور دالبيلر، نائب رئيس الاتحاد الدولي لمصنعي الحديد ونائب رئيس اتحاد مصنعي الصلب في تركيا، حيث تناول اللقاء سبل تعزيز التعاون في قطاع الصناعات المعدنية، وعلى رأسها صناعة الحديد والصلب، التي تُعد ركيزة استراتيجية في خطط التنمية المستدامة لكلا البلدين.
أكد الوزير، أن مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي تضع التوسع في الصناعات الثقيلة ونقل التكنولوجيا على رأس أولوياتها، كما رحب بكافة المبادرات التي تسهم في تعميق التصنيع المحلي وزيادة الصادرات.
نمو في التوسع العمراني والنهضة الصناعية
شدد الوزير على أن قطاع الحديد والصلب في مصر يشهد نموًا متسارعًا في ظل التوسع العمراني والنهضة الصناعية الشاملة التي تشهدها الدولة، مؤكدًا أن توطين الصناعات الثقيلة يمثل أحد الركائز الرئيسية في استراتيجية الدولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي وزيادة الصادرات الصناعية.
أكد الوزير، على أهمية العمل المشترك مع الأطر الدولية الكبرى، وعلى رأسها الاتحاد العالمي لمصنعي الحديد والصلب (worldsteel)، الذي يضم أكثر من 160 شركة وهيئة من 69 دولة، مشيرًا إلى أن جمعية الصلب التركية (TISPA) تُعد شريكًا استراتيجيًا واعدًا لمصر، في ظل عضويتها الفاعلة في الاتحاد العالمي، وتمثيلها نحو 90% من إنتاج الصلب الخام التركي.

كما شارك الوزير في فعاليات المائدة المستديرة التي نظمها اتحاد المصنعين المستقلين “الموصياد”، بحضور برهان أوزديمير رئيس الاتحاد، وعدد من رؤساء كبرى الشركات التركية العاملة في قطاعات الكيماويات، المنسوجات، الطاقة، مواد البناء، الحديد والصلب، اللوجستيات، والصناعات الغذائية.
أبدى الوزير خلال كلمته سعادته بلقاء نخبة من كبار رجال الأعمال الأتراك، مؤكدًا على أهمية التعاون بين مصر وتركيا في ظل امتلاك البلدين لاقتصاد متنوع وقاعدة صناعية قوية.
مزايا استثمارية للمستثمرين في مصر
سلط الوزير الضوء على المزايا الاستثمارية التي تقدمها مصر، مشيرًا إلى الحوافز الجديدة التي تصل إلى 55% من قيمة الاستثمار للمستثمرين الذين يحولون أموالهم من الخارج، مشيراً إلى أن قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017، الذي يمنح إعفاءات وخصومات ضريبية تصل إلى 50%.
تتميز مصر كذلك بتوفر العمالة منخفضة التكلفة، إلى جانب بنية تحتية متطورة وموقع جغرافي استراتيجي يتوسط ثلاث قارات، كما تمتلك مصر شبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة تمتد إلى شمال وشرق أفريقيا والمنطقة العربية والاتحاد الأوروبي ودول الإفتا والميركوسور، بالإضافة إلى اتفاقية الكويز مع الولايات المتحدة الأمريكية، ما يتيح الوصول إلى أسواق تضم أكثر من 1.5 مليار مستهلك.
تمنح هذه العوامل مجتمعة مصر مكانة متميزة كوجهة رائدة للاستثمار، ومنصة مثالية للإنتاج والتصدير وتحقيق نمو مستدام.
أشار إلى أن قطاع الصناعة في مصر يستهدف الوصول إلى حجم إنتاج بقيمة 227 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي 20%، مؤكداً على استعداد الحكومة المصرية الكامل لتقديم الدعم للمستثمرين الأتراك، خاصة في قطاعات الاقتصاد الحقيقي والصناعة، داعيًا إلى إقامة شراكات صناعية مستدامة.

دعم والمساندة لأي مستثمر أجنبي في قطاع الاقتصاد
أكد الوزير، على استعداد وانفتاح الحكومة المصرية بكامل أجهزتها لتوفير الدعم والمساندة لأي مستثمر أجنبي خاصة في قطاع الاقتصاد الحقيقي وعلى رأسها الصناعة، معرباً عن استعداده الدائم واستعداد أجهزة وزارة الصناعة لمساندة ومساعدة أي مستثمر تركي يرغب في الاستثمار في مصر.
تم خلال الاجتماع عرض تقديمي مختصر للشركات المشاركة في الجلسة وأهم منتجاتها وأوجه التعاون المقترحة مع الجانب المصري.
كما تم استعراض أهم المميزات التنافسية لعدد من القطاعات الصناعية في مصر ومنها قطاعات (البتروكيماويات – الأجهزة المنزلية والكهربية – مكونات السيارات – سلع هندسية – الجلود ومنتجاتها – الملابس والمنسوجات) واستعراض الميزة التنافسية والحوافز الخاصة بكل قطاع والاتفاقيات التجارية التي تتمتع بها مصر والامتيازات التي تمنحها الحكومة للمستثمرين والمبادرات التي تخدم الصناعات في مصر.
عقب ذلك شارك الفريق مهندس كامل الوزير نائب رئيس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل في الجلسة الافتتاحية لفعاليات منتدى النقل العالمي بإسطنبول والتي شهدت تشريف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وبحضور ممثلي 70 دولة.
شارك الوزير كذلك في الجلسة الوزارية بعنوان “مستقبل الترابط في عالم مجزأ”، بحضور هاكان فيدان وزير الخارجية التركي، وممثلين رفيعي المستوى من الأمم المتحدة ومنتدى النقل الدولي، حيث أكد في كلمته على متانة العلاقات المصرية التركية، والدور الحيوي للنقل في دفع عجلة التنمية المستدامة والتكامل الإقليمي.
اقرأ أيضاً.. مدبولي يفتتح مصنعًا للأجهزة المنزلية ومستودعًا ضخمًا لشركة تجارة إلكترونية

أكد الوزير، أن تحقيق التكامل في قطاع النقل لم يعد خيارًا بل أصبح ضرورة حتمية في ظل التحديات العالمية الراهنة مثل اضطرابات سلاسل الإمداد، والتغيرات المناخية، وتسارع متطلبات التنمية.
كما شدد على أن أهمية هذا المنتدى تنبع من كونه منصة فاعلة لتبادل الخبرات والرؤى، ومناقشة سبل تعزيز الترابط الإقليمي والدولي في مجال البنية التحتية للنقل، بما يسهم في خدمة الشعوب وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأضاف، أن تركيا تأتي كدولة محورية في شبكة النقل العالمية، بما تملكه من موقع جغرافي استراتيجي وقدرات لوجستية هائلة وأن هناك إيمان في مصر بأهمية تعزيز الشراكة مع تركيا في مجال النقل البحري، والبري، والسككي، والجوي، بما يتيح إقامة ممرات تجارية وملاحية فعالة تربط آسيا بأفريقيا وأوروبا، وتُسهم في تسهيل حركة البضائع والأشخاص.
التعاون بين المصري التركي عنصر محوري في دفع عجلة التنمية بالقارة الأفريقية
وأوضح الوزير، أن التعاون بين مصر وتركيا يمكن أن يشكل عنصرًا محوريًا في دفع عجلة التنمية بالقارة الأفريقية من خلال تنفيذ مشروعات مشتركة لتطوير الموانئ، وإنشاء خطوط سكك حديدية عابرة للحدود، وإطلاق ممرات لوجستية جديدة تُسهم في تعزيز التجارة البينية بين الدول الأفريقية وتوسيع نطاق أسواقها.
أشار إلى أن مصر عبر استراتيجيتها الوطنية لتطوير قطاع النقل، تسعى لإحداث نقلة نوعية في هذا المجال من خلال التحول نحو أنظمة نقل ذكية ومستدامة، وتوسيع البنية التحتية، وتعزيز الربط الإقليمي والدولي، بما يفتح آفاقًا واسعة للتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدمتها تركيا.

نوه إلى أن العالم يشهد اليوم إعادة تشكيل التحالفات الجيوسياسية وتزايد حدة التنافس بين القوى العالمية في ظل عصر تتسارع فيه وتيرة العولمة والتغيرات الاقتصادية، إلى جانب التحديات المناخية المتفاقمة.
في هذا السياق، أصبح تعزيز الترابط في قطاع النقل العالمي أولوية محورية لتحقيق التنمية المستدامة، ودفع عجلة النمو الاقتصادي، وتعزيز التكامل الإقليمي، كما باتت ممرات النقل أداة رئيسية لتقريب الشعوب، وتحقيق المصالح المشتركة، وتيسير حركة التجارة عبر الحدود.
اقرأ أيضاً.. مصر تعلن نجاح أعمال الحفر ببئر “ظهر 6” وإضافة 60 مليون قدم مكعب يوميًا من الغاز
لفت إلى أنه هنا تتضح أهمية بناء ممرات نقل متعددة الوسائط تتسم بالمرونة والفاعلية، وتقوم على التخطيط المنسق والتعاون المؤسسي بين الدول، لتكون قادرة على الصمود أمام التحديات، وتوفير بدائل آمنة وفعالة في أوقات الأزمات.

أكد وزير الصناعة والنقل، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي شددت على ضرورة الاستفادة القصوى من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر، الممتد بين البحرين الأحمر والمتوسط، واحتضانها لأحد أهم الممرات الملاحية في العالم وهو قناة السويس.
يأتي ذلك في إطار السعي إلى ترسيخ مكانة مصر كمحرك رئيسي للتجارة العالمية، وتحقيق الهدف الاستراتيجي المتمثل في تحويلها إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.
تنفيذ 7 ممرات لوجستية دولية
في هذا السياق، قامت وزارة النقل بتنفيذ 7 ممرات لوجستية دولية تنموية متكاملة، تهدف إلى ربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والتعديني والخدمي بالموانئ البحرية من خلال وسائل نقل سريعة وآمنة، مرورًا بالموانئ الجافة والمناطق اللوجستية المتكاملة.
تشمل هذه الممرات: “ممر العريش – طابا، ممر السخنة – الإسكندرية، ممر سفاجا – قنا – أبو طرطور، ممر القاهرة – الإسكندرية، ممر طنطا – المنصورة – دمياط، ممر جرجوب – السلوم، ممر القاهرة – أسوان – أبو سمبل”.
تمثل هذه الممرات ركيزة أساسية في تعزيز التكامل بين سلاسل الإنتاج والنقل، ودفع جهود التنمية الاقتصادية الشاملة.

أبرز أوجه ربط الممرات اللوجستية بالممرات الإقليمية والدولية الكبرى
أشار إلى أنه في إطار سعي مصر لتعزيز موقعها كمحور عالمي لحركة التجارة والنقل، فإننا نعمل على ربط الممرات اللوجستية الوطنية بالممرات الإقليمية والدولية الكبرى، بما يعزز دور مصر كمركز ترانزيت عالمي، يربط بين أهم مراكز الإنتاج والاستهلاك على مستوى العالم.
تتمثل أبرز أوجه هذا الربط فيما يلي:
أولاً: التكامل مع مبادرة الحزام والطريق الصينية: يبدأ الممر من فوجو الصينية ويمر عبر فيتنام وأندونسيا وبنجلاديش والهند وسيريلانكا وجزر المالديف وشرق أفريقيا على طول الساحل الإفريقى إلى البحر الأحمر وعبر قناة السويس إلى البحر المتوسط.
تشكل مصر نقطة التقاء رئيسية في هذه المبادرة من خلال محور قناة السويس والمنطقة الاقتصادية التابعة لها، والتي تحتضن مشروعات صناعية ولوجستية كبرى بمشاركة شركات صينية.
كما يُعزز الربط السككي والنقل البري مع دول الجوار العربي والأفريقي فرص دمج الممرات الصينية العابرة للقارات عبر الأراضي المصرية، وتعمل مصر مع الصين على عدد من المحاور بمبادرة الحزام والطريق أهمها مشاركة الشركات الصينية بمشاريع البنية التحتية بالموانئ أبرزها دخول شركة هاتشسون الصينية بعدد من المشروعات الاستثمارية بالموانئ المصرية ودمج الممر اللوجيستي السخنة – الإسكندرية ضمن مبادرة طريق الحرير.
ثانياً: الاندماج في السوق الأفريقية من خلال الربط مع ممرات إفريقيا الداخلية حيث تعمل مصر على تعزيز ممرات الربط مع دول حوض النيل والقرن الأفريقي من خلال عدة مشروعات مثل محور القاهرة – كيب تاون وطريق مصر – تشاد ومشروعات النقل النهري للربط عبر السودان من خلال ربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط عبر نهر النيل (VIC – MID) ومنها إلى أسواق شرق ووسط إفريقيا.

ثالثاً: ممر الهند – الخليج – أوروبا (IMEC) للربط بين دول الهند والإمارات والسعودية والأردن وأوروبا وسيكون له مساران: الممر الشرقي (الهند – الخليج العربي) والممر الشمالي (الخليج العربي – أوروبا)، وبالإنتهاء من تنفيذ الثلاث ممرات اللوجستية ( طابا / العريش – السخنة / الإسكندرية – سفاجا / قنا / الإسكندرية) يمكن أن تكون مصر جزء من الممر الاقتصادي ( الهند / الخليج / أوروبا )، وقد قدمت مصر عدة مقترحات لمشاركتها في الممر الاقتصادي باستخدام هذه الممرات اللوجستية كمسار حيوي ضمن المشروع.
رابعاً: طريق التنمية والذي يربط ميناء الفاو الكبير بالخليج العربي وتركيا وصولاً لأوروبا، تم التوقيع على مذكرة التفاهم الرباعية (العراق – قطر – الإمارات – تركيا) في إبريل 2024 لتنفيذ المشروع.
قد تم التنسيق بين مصر والعراق علي دخول الشركات المصرية فى إطار المشروع سواء في مجال السكك الحديدية أو إنشاء الطريق السريع من ميناء الفاو وصولاً لتركيا وعن طريق التكامل مع خط التجارة العربي (الأردن – العراق – مصر) مروراً بممر العريش / طابا اللوجيستي.
مصر تعمل على إعادة رسم خريطة النقل والتجارة في المنطقة
أكد الوزير، أن مصر من خلال جهود التكامل في قطاع النقل، تعمل على إعادة رسم خريطة النقل والتجارة في المنطقة، ليس فقط كدولة عبور، بل كمركز إقليمي وعالمي للإنتاج واللوجستيات والتوزيع.
وأوضح، أن هذا الربط المتكامل يمثل أداة استراتيجية لمواجهة التحولات العالمية الراهنة، وتحقيق شراكات اقتصادية قائمة على المصالح المتبادلة، والمرونة، والتخطيط القائم على الأدلة والبيانات الدقيقة.
شدد على أن مستقبل النقل لا يُبنى على البنية التحتية وحدها، بل يعتمد بشكل أساسي على التكامل والتخطيط العلمي، ولهذا تواصل مصر العمل على تعزيز التعاون مع الدول المجاورة والتكتلات الإقليمية، لضمان التنسيق الفعّال، وتبادل الخبرات، وبناء أنظمة نقل مرنة، قابلة للتكرار، وقادرة على الاستجابة للأزمات.

اهتمام خاص بتحقيق الترابط الإقليمي والدولي
أشار إلى أن مصر تولي اهتمامًا خاصًا بتحقيق الترابط الإقليمي والدولي، والمشاركة النشطة في المبادرات المعنية بهذا الشأن، لما لها من دور محوري في دعم الاستقرار السياسي، وتحفيز الانتعاش الاقتصادي، وتعزيز فرص التكامل والتنمية المستدامة.
وأوضح الوزير، بالتأكيد على أن التحديات الراهنة تتطلب تضافر الجهود والعمل المشترك لبناء مستقبل ترتكز فيه منظومات النقل على أسس من المرونة والترابط والتكامل الحقيقي، مشددًا على أن مصر، بما تملكه من موقع استراتيجي وتجربة ثرية ورؤية واضحة، تلتزم بأن تظل، كما كانت عبر تاريخها، جسرًا للتواصل، ومركزًا للحلول، ونموذجًا للتكامل الإقليمي والدولي.
توجه وزير الصناعة والنقل في ختام كلمته، بالشكر والتقدير للجمهورية التركية الشقيقة قيادة وشعباً متمنياً للجميع النجاح والتوفيق.

قناة السويس أبرز الممرات المائية الاستراتيجية على مستوى العالم
أكد الوزير خلال الجلسة، أن قناة السويس تُعد من أبرز الممرات المائية الاستراتيجية على مستوى العالم، حيث تعبرها يوميًا نحو 100 سفينة.
وأوضح، أنه في حال كانت حمولة كل سفينة تصل إلى 24 ألف حاوية، فإن ذلك يعادل حمولة نحو 240 قطارًا، يحمل كل منها 100 حاوية، أي ما يعادل نحو 2.4 مليون طن في اتجاه واحد، ما يُبرز الأهمية البالغة للقناة كعنصر لا غنى عنه في حركة التجارة العالمية.
أشار إلى أن قناة السويس ليست مجرد ممر ملاحي، بل تمثل شريانًا حيويًا يربط بين الشرق والغرب، ورمزًا للتكامل الدولي، ونموذجًا يُجسد الاستفادة المثلى من الموقع الجغرافي في خدمة الاقتصاد العالمي.

تمتاز القناة بموقعها الاستراتيجي الفريد الذي يربط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، وتعد أقصر طريق ملاحي بين آسيا وأوروبا، فضلًا عن كونها الأسرع والأقل تكلفة مقارنة بالطرق البديلة، ما يعزز من مكانتها المحورية في منظومة التجارة الدولية.
أشار الوزير إلى أن مصر إدراكًا منها للأهمية الاستراتيجية لقناة السويس، قامت بتنفيذ مشروع إزدواج القناة لتمكين حركة الملاحة في الاتجاهين، إلى جانب تعزيز قدرتها على استيعاب السفن العملاقة، بما في ذلك ناقلات الحاويات والسفن ذات الغاطس الكبير، وقد تم ذلك من خلال سلسلة من أعمال التوسعة والتكريك، بالإضافة إلى رفع كفاءة الإدارة والتشغيل، بما يضمن استمرارية الملاحة على مدار الساعة دون انقطاع.
مناطق اقتصادية على جانبي قناة السويس
وأضاف، أن مصر أنشأت مناطق اقتصادية متقدمة على جانبي القناة، في شمالها بمنطقة شرق بورسعيد، وجنوبها بمنطقة العين السخنة، وتضم هذه المناطق ترسانات بحرية متطورة لأعمال الإصلاح والصيانة، إضافة إلى خدمات التزود والتموين للسفن.
أكد الوزير، أن منطقة قناة السويس باتت اليوم ممرًا اقتصاديًا عالميًا متكاملًا، يخدم حركة التجارة واللوجستيات الدولية، ليس فقط لمصر وأفريقيا وآسيا، بل لكافة دول العالم.

على هامش المنتدى، عقد الوزير لقاء غروزدان سباسوف كارادزوف، نائب رئيس الوزراء ووزير النقل والاتصالات بجمهورية بلغاريا، حيث جرى بحث سبل تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات النقل، الصناعة، الموانئ، والتكنولوجيا.
في مستهل اللقاء، أعرب وزير الصناعة والنقل، عن اعتزازه بعمق العلاقات التاريخية التي تجمع بين مصر وبلغاريا، مشيرًا إلى أن هذه الروابط ليست وليدة اللحظة، بل تمتد عبر عقود من التعاون المثمر، اتسمت بالاحترام المتبادل والرغبة الصادقة في تنمية المصالح المشتركة وتعزيز آفاق الشراكة بين البلدين.
وأوضح، أن العلاقات الثنائية شهدت تطورًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، لاسيما عقب زيارة نائبة رئيس الوزراء ووزيرة الخارجية البلغارية إلى القاهرة في فبراير 2024، ومشاركتها الفعالة في أعمال الدورة الأولى للجنة المصرية البلغارية المشتركة.
أكد الوزير، أن هذه الزيارة عكست وجود إرادة سياسية حقيقية لدى الجانبين، إلى جانب رؤية مشتركة لبناء تعاون استراتيجي في مجالات ذات أولوية للطرفين، تشمل الصناعة، والنقل، والطاقة، والتكنولوجيا، والأمن الغذائي، والتعليم الفني.

خطة وزارة النقل لتطوير البنية التحتية
استعرض الوزير، ملامح النهضة الشاملة التي تشهدها مصر حاليًا في مختلف القطاعات، خاصة في مجال النقل، مشيرًا إلى الخطة الطموحة وغير المسبوقة التي تنفذها وزارة النقل لتطوير البنية التحتية خلال أقل من 10 سنوات، باستثمارات تتجاوز 2 تريليون جنيه.
وأوضح، أن هذه الخطة تشمل إنشاء 7 ممرات لوجستية دولية تنموية متكاملة، تهدف إلى ربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والتعديني والخدمي بالموانئ البحرية عبر وسائل نقل سريعة وآمنة، مرورًا بالموانئ الجافة والمناطق اللوجستية.
أشار الوزير إلى ما تحقق من إنجازات ملموسة في مختلف قطاعات النقل، بما في ذلك الطرق والكباري، والنقل الكهربائي، والسكك الحديدية، والنقل البحري والنهري، والموانئ الجافة، والمناطق اللوجستية، لافتاً إلى إنشاء شبكة القطار الكهربائي السريع، والتوسع في تطبيق نظم النقل الحضري الأخضر المستدام الصديق للبيئة.
توطين الصناعات في مصر
أكد على الجهود الكبيرة التي تُبذل لتوطين الصناعات في مصر، خاصة صناعات السكك الحديدية من خلال شراكات استراتيجية مع كبرى الشركات العالمية مثل “ألستوم” الفرنسية، و”هيونداي روتم” الكورية، و”كول واي” الإسبانية، بالإضافة إلى مصنع “سيماف” التابع للهيئة العربية للتصنيع، بهدف نقل التكنولوجيا، وتأهيل الكوادر البشرية، وتصدير الفائض إلى الأسواق الإفريقية والعربية.
أشار الوزير إلى أن وزارة النقل نفذت حزمة من المشروعات الكبرى في قطاع الموانئ البحرية، شملت تطوير الموانئ المصرية على البحرين الأحمر والمتوسط، إلى جانب إنشاء 3 موانئ جديدة، ليصل إجمالي عدد الموانئ المصرية إلى 18 ميناء.
وأوضح، أنه تم إنشاء أرصفة جديدة بإجمالي أطوال تصل إلى 67 كيلومترًا، وبأعماق تتراوح بين 18 و22 مترًا، وذلك في عدد من موانئ البحر الأحمر، منها: برنيس، وسفاجا، والسخنة، والأدبية، ونويبع، بالإضافة إلى موانئ البحر المتوسط مثل: العريش، وبورسعيد، ودمياط، وأبو قير، والإسكندرية، وجرجوب، ليصل بذلك إجمالي أطوال الأرصفة إلى 100 كيلومتر.
كما تم التباحث حول تعزيز التعاون المشترك في مجال النقل البحري، ومناقشة آخر المستجدات المتعلقة بمشروع مذكرة التفاهم المزمع توقيعها بين الهيئة العامة لميناء الإسكندرية وميناء بورجاس في بلغاريا، وذلك على هامش اجتماعات اللجنة المصرية البلغارية المشتركة المقررة في النصف الثاني من العام الجاري.
كذلك تم التباحث حول آخر المستجدات الخاصة باتفاق الملاحة التجارية بين حكومة جمهورية مصر العربية وحكومة بلغاريا والمخطط الزمني للوصول للصيغة النهائية بشأنه.

دعا وزير الصناعة والنقل خلال الاجتماع، شركاء مصر في بلغاريا إلى زيادة حجم التعاون في قطاعات الموانئ، والنقل البحري، والمناطق اللوجستية وكذلك التعاون في إنشاء مصانع مشتركة داخل مصر تستهدف السوق الإفريقية، مع التركيز على نقل وتوطين التكنولوجيا في مختلف الصناعات مثل الصناعات الهندسية والغذائية والدوائية وغيرها.
تجدر الإشارة إلى أن زيارة الفريق مهندس كامل الوزير نائب رئيس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل إلى تركيا تعكس حرص الدولة المصرية على تعزيز حضورها الإقليمي والدولي في مجالات الصناعة والنقل، وتأكيدها على الانفتاح على كافة التجارب الرائدة في العالم بما يخدم أهداف التنمية الاقتصادية والتحول إلى مركز صناعي إقليمي ودولي ولوجستي عالمي، وفقاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي.