
وافق مجلس النواب خلال جلسته العامة اليوم الإثنين، بشكل نهائي على مواد مشروع قانون تنظيم مرفق مياه الشرب والصرف الصحي، والذي تقدمت به الحكومة.
ويستند مشروع القانون الجديد إلى رؤية استراتيجية شاملة ترمي إلى تحسين جودة خدمات مياه الشرب والصرف الصحي، وترشيد الاستهلاك، وضمان حماية حقوق المستهلكين، فضلا عن تعزيز الشفافية والمساءلة في إدارة هذا المرفق العام، الذي يعد من ركائز التنمية المستدامة في الدولة.
ويعتمد مشروع القانون على نفس المنهجية التشريعية والتنظيمية التي اتبعت في تنظيم الخدمات العامة الأخرى، مثل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وجهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، وجهاز تنظيم أنشطة سوق الغاز.
وقد نص مشروع القانون على إنشاء جهاز مستقل (Regulator)، يتمتع بالشخصية الاعتبارية، يتولى مراقبة الأداء العام للقطاع، ومنح التراخيص اللازمة، وضمان التزام مقدمي الخدمة بالمعايير الفنية والقانونية المعتمدة.

ويسعى المشروع إلى تحقيق العدالة الاجتماعية في توزيع خدمات المياه والصرف الصحي، من خلال آليات دعم واضحة للفئات الأكثر احتياجا، تضمن عدم تحميلهم أعباء مالية إضافية، مع مراعاة التوزيع العادل للموارد والخدمات بين المناطق المختلفة.
كما يتطرق المشروع إلى عدد من القضايا الحيوية التي ترتبط مباشرة بالصحة العامة والبيئة، مثل ضرورة حماية البيئة من التلوث الناتج عن الصرف الصحي غير المعالج، والتشديد على الالتزام بالمعايير البيئية والصحية عند التخلص من المخلفات، بما يحقق التوازن بين التنمية المستدامة ومتطلبات الحفاظ على الموارد الطبيعية.
ومن الناحية الاقتصادية، يفتح مشروع القانون الباب أمام الاستثمار في قطاع المياه والصرف الصحي، سواء عبر مشاركة القطاع الخاص أو من خلال نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، بهدف تخفيف العبء عن الموازنة العامة للدولة وتوفير التمويل اللازم لتطوير البنية التحتية والخدمات ذات الصلة.
كما يتضمن المشروع إطارا منظمًا لتحصيل الرسوم والتعريفات، بحيث يراعي تحقيق التوازن بين مصالح مقدمي الخدمات من جهة، وحقوق المستهلكين من جهة أخرى.
ويعتمد مشروع القانون على فلسفة متكاملة تركز على تحقيق عدة أهداف رئيسية تتمثل في:
تحسين جودة الخدمات واستدامتها، ومنع التعدي على شبكات المياه والصرف الصحي.
تفعيل الحوكمة الرشيدة من خلال إنشاء جهاز مستقل لتنظيم القطاع.
حماية حقوق المستهلكين وتعزيز مبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص، ومكافحة الممارسات الاحتكارية.
تشجيع الاستثمار في القطاع من خلال ضوابط دستورية وقانونية واضحة، تضمن جذب رؤوس الأموال دون الإخلال بالمصلحة العامة.
الترشيد في استخدام الموارد المائية، وتوظيف التقنيات الحديثة لتحقيق الكفاءة المطلوبة في التشغيل والصيانة.
الاهتمام بالجوانب البيئية والصحية، بما يضمن تقديم خدمات آمنة ومستدامة للمواطنين.
توجيه الدعم الحكومي للفئات المستحقة، بما يضمن تحقيق عدالة في تعريفات الأسعار دون الإضرار بذوي الدخول المحدودة.