آخر الأخبار

قمة بلا اتفاق.. واشنطن وموسكو بين الحوار والمناورة

شهدت قمة واشنطن وموسكو جولات من النقاشات حول أبرز القضايا الثنائية والدولية، غير أنها لم تسفر عن التوصل إلى أي اتفاق أو صفقة نهائية بين الجانبين.

رغم تباين المواقف حيال عدد من الملفات، فقد اتفق الطرفان على مواصلة الحوار وعقد اجتماع مقبل في موسكو، في خطوة تعكس حرص البلدين على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة وتجنب مزيد من التصعيد، مع ترك الباب مفتوحًا أمام فرص التفاهم في المستقبل.

قمة بلا اتفاق.. واشنطن وموسكو بين الحوار والمناورة

عقد أمس الجمعة القمة الأمريكية الروسية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة إلمندورف ريتشاردسون الجوية بولاية ألاسكا الأمريكية.

قد سيطرت المحادثات بين الرئيسين الأمريكي والروسي، فجر اليوم السبت وسط أجواء إيجابية.

تناولت القمة إنهاء الحرب في أوكرانيا ولم يدع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للمشاركة ورفض علنا ضغوط ترامب للتنازل عن أراضي بلاده التي سيطرت عليها روسيا خلال الحرب الروسية الأوكرانية.

كما بحثا الرئيسين الأمريكي والروسي في القمة الهجوم الروسي وسبل تحقيق السلام، لكن لم يظهر أنه تم تحقيق أي تقدم يؤدي لاتفاق، أو خطوات ملموسة نحو وقف إطلاق النار.

قال بوتين: نأمل أن يمهد التفاهم الذي توصلنا إليه.. الطريق إلى السلام في أوكرانيا.

وأضاف، أن موسكو تتوقع، أن تعي كييف والعواصم الأوروبية كل هذا بطريقة بنّاءة وألا تخلق أي عقبات.

حذرها أيضاً من أي محاولات لتعطيل التقدم الناشئ من خلال الاستفزازات أو المكائد الخفية.

اقرأ أيضاً.. مصر تتسلم قطع أثرية من هولندا تنتمي لحقب زمنية مختلفة

بدوره، قال ترامب، إنه لم يتوصل مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين إلى اتفاق بشأن القضية “الأهم على الأرجح” في اجتماعهما، لكن هناك فرصة جيدة للغاية لتحقيق ذلك.

وأضاف للصحفيين: اتفقنا بشأن الكثير من النقاط وهناك بعض النقاط القليلة الباقية فحسب، بعضها ليس بالأهمية الكبيرة، نقطة واحدة على الأرجح هي الأهم، لكن لدينا فرصة جيدة للغاية للتوصل لاتفاق، لم نحقق ذلك بعد، لكن لدينا فرصة جيدة للغاية”.

تابع: سأطلع الرئيس الأوكراني زيلينسكي والقادة الأوروبيين على نتائج اجتماع ألاسكا.

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إنه قضى وقتًا بمفرده مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، مشيرًا إلى أنهما أحرزا تقدمًا في “قضايا غير محددة” وأن هناك نقطة أو اثنتان فقط متبقيتان للتوصل إلى اتفاق، ولكن دون تقديم أي تفاصيل.

فيما يتعلق بمسألة “تبادل الأراضي” والتنازلات الإقليمية التي من شأنها أن تمنح روسيا أراضي لم تكن تمتلكها من قبل وعن الضمانات الأمنية الأمريكية المحتملة لأوكرانيا.

قال ترامب في مقابلة أُجريت مباشرة بعد القمة لقناة “فوكس نيوز”: “حسنًا، أعتقد أن هذه هي النقاط التي تفاوضنا عليها، وهذه هي النقاط التي اتفقنا عليها إلى حد كبير”.

نصيحة ترامب للرئيس الأوكراني

وجه الرئيس الأمريكي نصيحة إلى نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، تتعلق بضرورة الموافقة على إبرام اتفاق لوقف الحرب بين موسكو وكييف، إذ ذكر ترامب أن المفاوضات تقترب جدًا من التوصل إلى حل، وأن القرار الآن متروك للرئيس الأوكراني.

قال ترامب، ردًا على سؤال حول نصيحته لزيلينسكي: “يجب أن نبرم اتفاقًا.. روسيا قوة كبيرة جدًا، وهم ليسوا كذلك” في إشارة إلى اختلال ميزان القوى.

رسالة بوتين إلى أوكرانيا والقادة الأوروبيين

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في رسالة وجهها إلى أوكرانيا والقادة الأوروبيين إلى عدم التدخل في المسار الحالي للمفاوضات.

قال بوتين خلال المؤتمر الصحفي: نتوقع أن تنظر كييف والعواصم الأوروبية إلى كل هذا بشكل بناء، وألا تخلق أي عقبات أو تحاول إفشال التقدم الناشئ من خلال الاستفزازات أو المؤامرات خلف الكواليس.

رفع بعض العقوبات المفروضة على روسيا

قال سيرجي لافروف، وزير الخارجية الروسي، إنه يتوقع أن ترفع الولايات المتحدة بعض العقوبات المفروضة على روسيا عقب اجتماع الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب في ألاسكا.

وأضاف لافروف الذي كان بجانب بوتين خلال قمة ألاسكا، رداً على سؤال لأحد الصحفيين عن مدى احتمالية رفع العقوبات الأمريكية: “سيرفعونها بالتأكيد عن أحد ما، هذا أمر مؤكد”.

فيما أفادت “بلومبرج” بأن واشنطن تدرس التهديد بفرض عقوبات على شركتى نفط روسيتين لدفع بوتين إلى قبول وقف إطلاق النار مع أوكرانيا.

اقتراح بوتين لدعوة ترامب إلى موسكو

قدم الرئيس الروسي دعوة لترامب لاستضافته في موسكو.

إذ بعد توجيه ترامب الشكر لبوتين خلال المؤتمر الصحفي المشترك وقوله له: ربما أراك مجدداً قريباً جداً، أجابه الرئيس الروسي بالإنجليزية “القمة المقبلة في موسكو”.

ورد عليه ترامب: هذا أمر مثير للاهتمام، سأتعرض لانتقادات بسبب ذلك، لكنني أرى أنه ممكن الحدوث.

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات على منصة تروث سوشال، أن هناك مستوى جيداً من الاحترام بينه وبين بوتين، واصفاً الأخير بأنه رجل ذكي وذو خبرة طويلة في المجال السياسي، معتبراً أن هناك تفاهمات متبادلة بينهما.

توقعات نتائج قمة واشنطن وموسكو

رجحت مجلة نيوزويك الأمريكية 4 مسارات محتملة لنتائج قمة ألاسكا بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين.

قالت المجلة، إن القمة تكشف اعتماد أوروبا على الضمانات الأمنية الأمريكية، في وقت تجد فيه نفسها في موقع رد الفعل على تحركات ترامب بدل قيادة المبادرات لإنهاء الحرب.

اعتبر رفائيل لوس، من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن حلفاء كييف عالقون في نمط يتجاوبون فيه مع تحركات ترامب بدلا من تشكيل الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

قال لوس، إن هذا يظهر اعتماد أوروبا على الضمانات الأمنية الأمريكية والعلاقات التجارية المواتية، مضيفاً أن الاتحاد الأوروبي سيكون من المستحيل عليه تحدي أي اتفاق أمريكي روسي خشية فقدان الدعم الأمريكي.

حسب الصحيفة فإنه بعد قمة واشنطن وموسكو، يجب على قادة أوروبا وأوكرانيا الاستعداد لرغبة ترامب في تطبيع العلاقات مع روسيا، ولإبقاء بوتين ترامب في دائرة وعود غامضة.

نقلت “نيوزويك” عن أستاذ الاقتصاد في كلية لندن للأعمال ريتشارد بورتس، قوله: إن الصورة رائعة لبوتين، إذ يتم الترحيب به في الولايات المتحدة.

نهاية عزلة بوتين الدولية

فيما رأت يانا كوبزوفا من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن الاجتماع يعني فعلياً نهاية عزلة بوتين الدولية وحصوله على قمة مع ترامب من دون تقديم أي تنازلات.

قالت إن النتيجة الأكثر تفضيلا لروسيا ستكون تحييد الولايات المتحدة بشأن أوكرانيا، مع تقليل مشاركتها في الجهود لإنهاء الحرب ووقف المساعدات العسكرية لكييف.

وأضافت فاليري سبيرلينغ من جامعة كلارك، أن بوتين قد يخرج مستفيدًا من القمة مهما كانت نتائجها، ويمكنه تصوير رفض زيلينسكي لأي تنازلات على أنه عدم تعاون.

حوافز اقتصادية

توقعت ديلي تلغراف، أن يعرض ترامب حوافز اقتصادية على بوتين، بما في ذلك فتح الوصول إلى الموارد الطبيعية قبالة سواحل ألاسكا، وهو ما لم يتم تأكيده.

تشمل فرص الأعمال معادن في الأراضي الأوكرانية المحتلة ورفع العقوبات الأمريكية عن صناعة الطيران الروسية.
في رأي فوك فوكسانوفيتش من كلية لندن للاقتصاد، فإن روسيا لا تملك حوافز للتوصل إلى وقف لإطلاق النار أو التنازل عن مطالبها الأساسية، وتعتقد أن وضعها الميداني يتحسن مع الوقت.

فيما استبعد كونستانتين سونين الخبير الاقتصادي من جامعة شيكاغو، أن تسفر القمة عن نتائج ملموسة، لأن بوتين لن يقلل من مطالبه، وزيلينسكي في موقف صعب، وإذا تخلت أوكرانيا عن دفاعاتها فسيهاجم بوتين مجدداً.

زر الذهاب إلى الأعلى