شهدت العاصمة القطرية الدوحة يوم الثلاثاء 9 سبتمبر 2025 حدثا صادما، بعدما نفذت إسرائيل غارة جوية استهدفت قيادات من حركة حماس كانوا يشاركون في اجتماع مخصص لمناقشة مقترح أمريكي بشأن وقف إطلاق النار في غزة.
وأسفر الهجوم عن سقوط عدد من الضحايا، من بينهم ابن القيادي البارز خالد الحية وأحد عناصر الأمن القطري، فيما نجا كبار قادة الحركة، وفق ما أعلنت حماس رسميا.

أثار هذا الاعتداء ردود فعل واسعة على المستويين الإقليمي والدولي، حيث أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الغارة بشدة واعتبرها انتهاك صارخ لسيادة قطر وتقويض مباشر للمساعي الرامية إلى التهدئة.
ووصف البيت الأبيض ما جرى بأنه “حادث مؤسف”، وكشفت مصادر أمريكية أن الرئيس دونالد ترامب كان قد وجه بتحذير مسبق للسلطات القطرية بأن الهجوم وشيك، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة التنسيق غير المباشر في هذه العملية.
ايضا أعرب الفاتيكان على لسان البابا ليون عن قلقه البالغ، واعتبر أن ما جرى يضع المنطقة أمام وضع خطير للغاية.
إدانات عربية واسعة لاستهداف قيادات حماس بالدوحة
وتوالت الإدانات من مصر والسعودية والإمارات والأردن ولبنان وغيرها، حيث أكدت جميعها رفضها لانتهاك السيادة القطرية، وتم التحذير من انعكاسات التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها.
وأعلنت مصر في بيان رسمي تضامنها الكامل مع قطر، مؤكدة أن ما جرى يمثل سابقة خطيرة تمس جهود الوساطة الجارية.

أما بالنسبة لتأثير الحادث على مسار المفاوضات، فقد اعتبر كثير من المراقبين والخبراء أن هذه الضربة وجهت ضربة قاصمة لجهود الوساطة التي تضطلع بها الدوحة منذ شهور.
فالاجتماع المستهدف كان يدرس مقترح أمريكي لإنهاء القتال، وهو ما جعل من القصف رسالة واضحة بأن إسرائيل لا تعول كثير على العملية التفاوضية حتى مع وجود وسطاء محايدين.
التأثير على جهود الوساطة
وذهب بعض المحللين السياسيين إلى القول إن الضربة أنهت ما يعرف بالحيز الآمن الذي كانت توفره قطر للمفاوضات، وأدخلت المنطقة في مرحلة جديدة قد تكون أكثر تعقيد .
ووصفت حركة حماس الهجوم بأنه جريمة مروعة ومحاولة لإجهاض أي فرصة للسلام متهمة الولايات المتحدة بأنها شريكة في هذه العملية بحكم دعمها غير المحدود لإسرائيل.
إسرائيل من جانبها أكدت أن العملية نفذت بشكل مستقل، وأنها جاءت استنادا إلى معلومات استخباراتية حول مسؤولية قادة حماس المستهدفين عن هجمات دامية ضدها.
وشددت الدولة المصرية في بيان صادر عنها على خطورة التصعيد ودعت إلى تحرك دولي عاجل يحول دون تكرار مثل هذه الانتهاكات.