
أطلق البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، بالتعاون مع الحكومة المصرية، خطة شاملة لتحويل القاهرة إلى مدينة خضراء، وذلك في إطار تنفيذ الاستراتيجية المشتركة للفترة من 2022 حتى 2027، وتأكيدًا على عمق الشراكة بين مصر والبنك، أحد أبرز مؤسسات التنمية الأوروبية متعددة الأطراف.
تحويل القاهرة إلى مدينة خضراء
تأتي هذه الخطوة في سياق الجهود الوطنية للتحول نحو اقتصاد مستدام وأكثر مراعاة للبيئة، من خلال برنامج المدن الخضراء الذي يجري تنفيذه بالتنسيق بين وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.
اتطوير القطاعات الحيوية بالقاهرة
تركز خطة العمل الخاصة بمحافظة القاهرة على مجموعة من القطاعات الحيوية، في مقدمتها قطاع النقل والمواصلات، من خلال إدخال المركبات الكهربائية ضمن منظومة النقل العام، وتطوير أنظمة تنقل مستدامة داخل الأحياء، فضلًا عن تنظيم استخدام السيارات الخاصة. تشمل الخطة تنفيذ 13 مشروعًا رئيسيًا، من بينها تطوير موقف بدر للحافلات الكهربائية، وتحسين البنية التحتية السكنية في مناطق مثل حلوان.

كما تمتد الخطة لتشمل مشروعات في مجال إدارة المخلفات، مثل إعادة تدوير مخلفات البناء والهدم، وتعزيز كفاءة الطاقة في مباني الجهات المحلية، وتحسين كفاءة العمليات الصناعية، وهو ما يسهم في تقليل الانبعاثات الكربونية ودعم المدن في التكيف مع تحديات التغير المناخي.
البنك الأوروبي
وفي هذا الإطار، أكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أن الخطة تعكس الشراكة القوية مع البنك الأوروبي، وتُعد جزءًا من التزامات مصر بتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتغيرات المناخية 2050 والمساهمات المحددة وطنيًا (NDCs). كما أشارت إلى أن الخطة تضم عددًا من المشروعات النوعية التي سيتم العمل على تنفيذها من خلال جذب استثمارات محلية ودولية، بما يدعم التحول إلى الاقتصاد الأخضر.
وأكدت الوزيرة أن هذه الجهود تتكامل مع عدد من المبادرات الوطنية مثل المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية، وبرنامج “نُوَفِّي”، والتي تستهدف حشد التمويلات والتقنيات اللازمة لتحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز استخدام الطاقة المتجددة، وتحقيق الأهداف البيئية على المدى الطويل.
خطة تحويل القاهرة إلى مدينة خضرا
وأشارت إلى أن خطة تحويل القاهرة إلى مدينة خضراء تمثل فرصة لمواءمة أهداف التنمية المحلية للمحافظة مع الأجندة الوطنية للنمو الأخضر، كما تُعد خارطة طريق لاستثمارات طويلة الأجل من شأنها تحقيق منافع بيئية واقتصادية واجتماعية على مستوى قطاعات متعددة.
وأوضحت أن الدولة تعمل على رفع نسبة الاستثمارات الخضراء في خططها العامة، إذ تصل هذه النسبة إلى 50% في خطة العام المالي 2024/2025، ويُستهدف زيادتها إلى 55% في 2025/2026.

مجال التحول الأخضر
وأكدت المشاط أن مصر، خلال السنوات الأخيرة، رسخت مكانتها كدولة رائدة في مجال التحول الأخضر، من خلال التزامها بالتنمية المستدامة وخفض الانبعاثات وتعزيز الطاقة المتجددة، وتحقيق أهداف رؤية مصر 2030، مشددة على أهمية التعاون الدولي في دعم هذه الجهود، لا سيما عبر الشراكات بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمؤسسات الدولية، لضمان نقل التكنولوجيا، وتوفير الموارد، وتسريع تنفيذ المشروعات الخضراء.
وتُعد القاهرة ثالث مدينة مصرية تنضم إلى برنامج المدن الخضراء التابع للبنك الأوروبي، بعد مدينتي الإسكندرية و6 أكتوبر، وهي واحدة من أكبر المشروعات الجارية ضمن البرنامج حتى الآن. ويهدف البرنامج، الذي أُطلق عام 2016، إلى دعم المدن حول العالم في مواجهة تحديات البيئة والمناخ، عبر حزمة من الاستثمارات والسياسات والإجراءات التي تستجيب لأولويات كل مدينة.
ويضم البرنامج حاليًا 50 مدينة على مستوى العالم، من بينها ثلاث مدن مصرية، ما يعكس الدور المتنامي لمصر في قيادة التحول الأخضر على المستوى الإقليمي والدولي.