
تمر مصر اليوم بلحظات تاريخية، بإزاحة الستار رسميًا عن المتحف المصري الكبير، الصرح الضخم الذي يُعدّ أكبر متحف في العالم مكرّس لحضارة واحدة “حضارة مصر القديمة”.
القطع النادرة التي تُعرض لأول مرة في المتحف المصري الكبير
ويتألق المتحف المصري الكبير بمجموعة مميزة من القطع الأثرية النادرة والفريدة التي تُعرض لأول مرة أمام الجمهور، ما يجعله واحدًا من أعظم الصروح الحضارية والثقافية في العالم.
البلطة اليدوية
يشهد المتحف عرض واحدة من أندر القطع الأثرية في التاريخ، وهي البلطة اليدوية التي تعود إلى نحو 700 ألف عام، تم اكتشافها في صحراء العباسية خلال عشرينيات القرن الماضي، وتُعد من أقدم الأدوات الحجرية التي استخدمها الإنسان القديم.
تُعرض هذه البلطة للمرة الأولى داخل قاعات العرض بالمتحف، لتقدم نموذجًا فريدًا للتطور البشري وأدواته عبر العصور، ما يجعلها من القطع التي تجذب اهتمام الباحثين والزائرين على حد سواء.
بردية وزيري
كما يعرض المتحف للمرة الأولى بردية وزيري الشهيرة، والتي تم اكتشافها ضمن أعمال البعثة المصرية الأثرية، يبلغ طول هذه البردية 16 مترًا، ويُقدر عمرها بأكثر من ألفي عام.
وتُعد هذه البردية واحدة من أطول وأكمل البرديات المصرية القديمة التي تم العثور عليها، حيث لم تُمسّ منذ اكتشافها، وتحتوي على 113 فصلًا من فصول “كتاب الموتى”، الذي يعبر عن العقيدة المصرية القديمة في الحياة الآخرة.
ويعتبر عرض هذه البردية حدثًا أثريًا فريدًا، إذ يتم عرضها كاملة للمرة الأولى أمام الجمهور في المتحف المصري الكبير.
المسلة المعلقة
ومن بين القطع الأثرية الأكثر تميزًا في المتحف، تأتي المسلة المعلقة التي تُعد الوحيدة من نوعها في العالم، تقع هذه المسلة في ساحة الترحيب الكبرى بالمتحف، لتكون أول ما يشاهده الزائر عند الدخول.
وتتميز طريقة عرض المسلة بأنها معلقة فوق الممر المؤدي إلى البهو الرئيسي، بحيث يمكن للزوار السير أسفلها ومشاهدة النقوش الفرعونية من أسفلها للمرة الأولى، في تجربة فريدة تجمع بين الحداثة المعمارية والعظمة الأثرية.
أبرز الكنوز والقطع الثرية داخل المتحف المصري الكبير
وفقًا للموقع الرسمي للمتحف، فإن الزيارة تشمل جولة شاملة في قاعات الملك توت عنخ آمون، وقاعات العرض الرئيسية، والبهو العظيم، والدرج العظيم، إلى جانب متحف مراكب خوفو، والمنطقة التجارية، والحدائق الخارجية.
كنوز الملك الذهبي توت عنخ آمون
من أهم وأروع المعروضات في المتحف هي كنوز الملك الذهبي توت عنخ آمون، التي تُعرض لأول مرة كاملة منذ اكتشاف مقبرته الشهيرة في وادي الملوك بالأقصر في نوفمبر/تشرين الثاني 1922 على يد عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر.
وتضم مجموعة الملك الشاب نحو 5300 قطعة أثرية فريدة، تشمل تماثيله الذهبية، ومجوهراته، وأدواته الجنائزية، وأثاثه الملكي، والأقنعة والتمائم التي كانت ترافقه في رحلته إلى العالم الآخر.
ويُعد عرض هذه المجموعة كاملة في مكان واحد حدثًا استثنائيًا في تاريخ المتاحف، إذ لم تُعرض هذه الكنوز بهذه الصورة المتكاملة من قبل.
تمثال الملك رمسيس الثاني
يتصدر تمثال الملك رمسيس الثاني العملاق البهو العظيم في المتحف المصري الكبير، ليكون في استقبال الزوار منذ لحظة دخولهم.
ويُعد هذا التمثال من أروع وأضخم القطع الأثرية في العالم، إذ يبلغ وزنه نحو 83 طنًا، ويصل ارتفاعه إلى أكثر من 11 مترًا، وهو منحوت من حجر الجرانيت الوردي بدقة متناهية تعكس براعة النحاتين المصريين القدماء.
ويُلقب رمسيس الثاني بـ”الجد الأعظم للمصريين القدماء”، نظرًا لعظمة إنجازاته العسكرية والعمرانية، ويُعد هذا التمثال رمزًا للقوة والفخر الوطني المصري.
مجموعة الملكة حتب حرس
تضم قاعات المتحف أيضًا مجموعة الملكة حتب حرس، والدة الملك خوفو، باني الهرم الأكبر،
وتُعد هذه المجموعة من أثمن الكنوز الملكية في الدولة القديمة، إذ تحتوي على الأثاث الجنائزي الفاخر الذي صُمم خصيصًا لها منذ نحو 4500 عام.
وتشمل المقتنيات السرير الجنائزي المطلي بالذهب، والكرسي الفخم الذي يرتكز على أرجل أسد منقوشة ومزخرفة بدقة، إضافة إلى إطار مظلة ملكية منقوش عليه بالهيروغليفية اسم زوجها الملك سنفرو، والد خوفو.
وتبرز هذه المجموعة مدى الحرفية والإبداع الفني في تصميم الأثاث الملكي خلال عصر الدولة القديمة.
متحف مراكب الملك خوفو
يُعد متحف مراكب خوفو من الإضافات المعمارية الحديثة داخل المتحف المصري الكبير، إذ يضم المركبين الشهيرين للملك خوفو.
وقد تم نقل المركب الأول إلى المتحف في أغسطس/آب 2021 بعد إعادة تركيبه بالكامل، بينما لا تزال المركب الثانية قيد الترميم والتجميع.
ويُعد المركبان من أقدم وأضخم الآثار العضوية في التاريخ الإنساني، إذ يعودان إلى نحو 4600 عام، ويُعتبران من روائع الإنجاز الهندسي للمصريين القدماء، حيث كانا يُستخدمان في الطقوس الجنائزية والرحلات الرمزية إلى العالم الآخر.