
شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم، في أعمال القمة العربية الإسلامية الطارئة التي عُقدت في العاصمة القطرية الدوحة، لبحث تداعيات الهجوم الإسرائيلي على دولة قطر الشقيقة.
وصرح المستشار محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن القمة ركزت على مناقشة العدوان الإسرائيلي الأخير، مؤكدة على وحدة الموقف العربي والإسلامي الرافض للانتهاكات الإسرائيلية السافرة التي استهدفت سيادة الدول العربية، وعلى أهمية تكاتف الجهود لمنع انزلاق المنطقة نحو المزيد من الصراعات والعنف، بما يهدد بتوسيع دائرة التوتر وعدم الاستقرار.
وأوضح المتحدث الرسمي أن الرئيس ألقى كلمة خلال أعمال القمة، استعرض فيها رؤية مصر تجاه التطورات الراهنة وموقفها الثابت من دعم وحدة الصف العربي والإسلامي، ورفض أي ممارسات تمس بسيادة الدول أو تهدد أمنها واستقرارها.
وفي كلمته، استهل الرئيس السيسي بتوجيه خالص الشكر والتقدير إلى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، على استضافة هذه القمة المهمة التي تنعقد في توقيت بالغ الدقة وسط تحديات جسام تواجه المنطقة.
تهديد الاستقرار بالمنطقة
وأكد أن إسرائيل تسعى لتحويل المنطقة إلى ساحة مستباحة للاعتداءات، بما يهدد الاستقرار في المنطقة والعالم، ويشكل إخلالاً خطيراً بالسلم والأمن الدوليين.
ونقل الرئيس تضامن مصر الكامل مع دولة قطر قيادة وشعباً في مواجهة العدوان الإسرائيلي، مؤكدا أن ما شهدته الأجواء والأراضي القطرية يمثل انتهاكا صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وسابقة خطيرة تهدد الأمن القومي العربي والإسلامي.
وشدد الرئيس على أن الممارسات الإسرائيلية الأخيرة تجاوزت كل الخطوط الحمراء وتخطت أي منطق سياسي أو عسكري، مضيفا: “إنني أعرب عن الإدانة بأشد وأقسى العبارات لهذا العدوان الآثم على سيادة وأمن دولة عربية تضطلع بدور محوري في جهود الوساطة من أجل وقف إطلاق النار في غزة وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني الشقيق.”
كما حذر الرئيس من خطورة السلوك الإسرائيلي المنفلت الذي يهدد بتوسيع رقعة الصراع ودفع المنطقة نحو دوامة خطيرة من التصعيد، مؤكداً أن مصر تدعو المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية لضمان عدم تكرار هذه الاعتداءات، وإنهاء الحرب الإسرائيلية الغاشمة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الصارخة.
إفشال كافة فرص تحقيق التهدئة
وأشار الرئيس إلى أن النهج العدواني الإسرائيلي يعكس نية مبيتة لإفشال كافة فرص تحقيق التهدئة والتوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار، وإطلاق سراح الأسرى والرهائن، مع غياب واضح لأي إرادة سياسية لدى الجانب الإسرائيلي للتحرك الجاد نحو إحلال السلام.
وأكد الرئيس السيسي أن الغطرسة الإسرائيلية تستدعي وقوف العالمين العربي والإسلامي معا لإرساء رؤية مشتركة للأمن والتعاون الإقليمي، مشيرا إلى أن قرار “الرؤية المشتركة للأمن والتعاون في المنطقة” الذي اعتمدته الجامعة العربية مؤخرا يمثل نواة يمكن البناء عليها لوضع إطار حاكم للتعامل مع التحديات الراهنة.
كما وجه الرئيس رسالة مباشرة إلى الشعب الإسرائيلي قائلا: “إن ما يجري حاليا يقوض مستقبل السلام ويهدد أمنكم وأمن جميع شعوب المنطقة، ويضع العراقيل أمام أي فرص لاتفاقيات سلام جديدة، بل ويجهض الاتفاقيات القائمة. حينها ستكون العواقب وخيمة بعودة المنطقة إلى أجواء الصراع وضياع ما تحقق من جهود تاريخية لبناء السلام.”
وجدد الرئيس التأكيد على رفض مصر الكامل لاستهداف المدنيين وسياسة العقاب الجماعي والتجويع التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني في غزة، والتي أودت بحياة عشرات الآلاف من الأبرياء على مدار العامين الماضيين.
وشدد على أن الحلول العسكرية ومحاولات فرض الأمر الواقع بالقوة لن تحقق الأمن لأي طرف.
كما أكد رفض مصر القاطع لأي مقترحات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أرضهم، محذرا من أن مثل هذه الطروحات لن تؤدي إلا إلى توسيع رقعة الصراع وزعزعة الاستقرار في المنطقة.
القضية الفلسطينية هي مفتاح الاستقرار في المنطقة
وأضاف الرئيس أن القضية الفلسطينية هي مفتاح الاستقرار في المنطقة، مشددا على أن الحل العادل والشامل يقوم على إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأعرب عن تطلع مصر إلى أن يمثل مؤتمر “حل الدولتين” المقرر عقده يوم 22 سبتمبر الجاري في نيويورك محطة محورية على طريق التوصل إلى حل عادل ومستدام، مجدداً الدعوة للاعتراف الفوري بدولة فلسطين.
واختتم الرئيس كلمته بالتأكيد على ضرورة توحيد الصف العربي والإسلامي للتعامل مع التحديات الراهنة، وإنشاء آلية عربية إسلامية للتنسيق والتعاون في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية، مشيرا إلى أن مصر ستظل على عهدها، تمد يدها لكل جهد صادق يحقق السلام العادل ويدعم أمن واستقرار المنطقة والعالمين العربي والإسلامي.