
استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، اليوم الثلاثاء، بقصر الاتحادية، رئيس جمهورية أوغندا “يويري كاجوتا موسيفيني”، حيث عُقدت مراسم الاستقبال الرسمية، وتم عزف السلام الوطني لكل من جمهورية مصر العربية وجمهورية أوغندا.
لقاء الرئيس السيسي ونظيره الأوغندي
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية السفير محمد الشناوي، بأن الرئيسين عقدا اجتماعاً مغلقاً، أعقبه جلسة مباحثات موسعة شارك فيها وفدا البلدين، حيث بحث الجانبان سبل الارتقاء بالعلاقات الثنائية التاريخية بين مصر وأوغندا، واتفقا على مواصلة تعزيزها خاصة فيما يتعلق بالجوانب السياسية، والتجارية، والاستثمارية، وبما يحقق المصلحة المشتركة للشعبين الشقيقين.
وأضاف السفير محمد الشناوي، أن الرئيسين شهدا التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم في مجال التعاون الفني في قطاع إدارة الموارد المائية، وفي مجال التعاون الزراعي والغذائي، وفي مجال الاستثمار، وفي مجال الإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لحاملي جوازات السفر الرسمية، وفي مجال التعاون الدبلوماسي لدعم إنشاء معهد دبلوماسي أوغندي.
وعقد الرئيسان مؤتمراً صحفياً عقب الانتهاء من المباحثات، حيث استعرضا نتائج المباحثات بين الجانبين.
العلاقات المصرية الأوغندية
وفي بداية كلمته رحب الرئيس السيسي بنظيره الأوغندي والوفد المرافق له، لافتا أن الزيارة تأتي في إطار العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين، المرتبطين برباط نهر النيل الأزلي، ويجمعهما عقود من التضامن والتعاون في مختلف المحافل والمجالات.
وأشار الرئيس السيسي إلى أن العلاقات الثنائية المصرية الأوغندية شهدت تطورًا ملحوظًا في الفترة الأخيرة، بما يعكس العلاقات والمصالح الوثيقة التي تربط البلدين، مؤكدا حرص مصر على الارتقاء بالعلاقات مع أوغندا إلى آفاق أرحب، والتطلع لأن تمثل زيارة الرئيس الأوغندي انطلاقة جديدة نحو شراكة حقيقية بين مصر وأوغندا.
التعاون الاقتصادي
وأوضح الرئيس السيسي، أنه تم اليوم التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم مع نظيره الأوغندي في مجالات التعاون الفني؛ متمثلة في مجال إدارة الموارد المائية، والتعاون الزراعي والغذائي، والاستثمار، والإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لحاملي جوازات السفر الرسمية، والتعاون الدبلوماسي لدعم إنشاء معهد دبلوماسي أوغندي.
واستكمل الرئيس السيسي: ناقشنا سُبل تفعيل التعاون الاقتصادي، وزيادة حجم التبادل التجاري، واتفقنا على الإسراع في إجراءات تشكيل مجلس أعمال مشترك، وتشجيع الزيارات بين مجتمع الأعمال، بما يُسهم في تحقيق المصالح المتبادلة.
وتابع: “تطرقنا كذلك إلى فرص التعاون في مجال التدريب وبناء القدرات، كما أكدنا حرصنا على المضي قُدمًا في التعاون في مجال مكافحة الأمراض البيطرية، فضلاً عن اهتمامنا المتنامي بالتعاون في قطاع الطاقة”.
وفي المجال الأمني، أشار الرئيس السيسي إلى أن تم الاتفاق على على مواصلة التعاون القائم، لا سيّما ما يشهده من تطورات مهمة انطلاقاً من الزيارة الأخيرة لقائد قوات الدفاع الشعبي الأوغندية لمصر، والاتفاق على عقد لجنة التعاون العسكري سنويًا.
الأمن المائي لمصر
وأكد الرئيس السيسي إلى أنه تبادل خلال اللقاء مع نظيره الأوغندي، الرؤى حول نهر النيل، شريان الحياة للبلدين، وتم التوافق على أن التعامل الأمثل بين دول حوض النيل يتعين أن يتأسس على ضرورة تعزيز العمل لتحقيق المنفعة المشتركة، والعمل المشترك للحفاظ على هذا المورد الحيوي وتنميته، والتعاون بصيغة “مراعاة مصالح الجميع”، وعدم إيقاع الضرر وفقاً لقواعد القانون الدولي، لافتا إلى تصريح الرئيس “موسيفيني”: “بدون الحفاظ على بيئة حوض النيل، لن نجد شيئاً نتقاسمه”.
وشدد الرئيس على دعم مصر الكامل لجهود التنمية في أوغندا، وبقية الأشقاء في دول حوض النيل الجنوبي، والاستعداد للمساهمة في تمويل مشروع سد “أنجلولو” بين أوغندا وكينيا، وذلك من خلال الآلية التي أطلقتها مصر للاستثمار في مشروعات البنية التحتية في حوض النيل بتمويل مبدئي قدره 100 مليون دولار.
كما يُسعدني الإعلان عن إبرامنا اليوم مذكرة تفاهم جديدة في مجال الإدارة المتكاملة للموارد المائية للبناء على التعاون الممتد لأكثر من عشرين عاماً بين البلدين، حفاظاً على بيئة نهر النيل وتنميةً لموارده، بقيمة إجمالية تبلغ 6 مليون دولار على خمس سنوات، تأكيداً على التزامنا الراسخ بدعم التنمية في أوغندا وبقية دول حوض النيل الشقيقة.
وأكد الرئيس السيسي على ثقته في الدور البنّاء الذي تقوم به أوغندا لقيادة العملية التشاورية في مبادرة حوض النيل لاستعادة الشمولية والتوافق بين دول الحوض لتحقيق المنفعة المتبادلة، مشددا على رفض مصر الكامل للإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي، الذي تسعى مصر إلى أن يكون مصدراً للتعاون لا للصراع.
واستكمل الرئيس السيسي: “مُخطئ من يتوهم أن مصر ستغض الطرف عن تهديد وجودي لأمنها المائي.. وسنظل متابعين وسنتخذ كافة التدابير المكفولة بموجب القانون الدولي للحفاظ على مقدرات شعبنا الوجودية”.
وأشار إلى أنه تم التوافق على أن موضوع المياه بالغ الأهمية، وأن التنمية أيضاً مهمة، مؤكدا أن مصر ا ترفض مشروعات التنمية لدى الشركاء والأشقاء في دول حوض النيل لكن يجب ألا يكون لهذه التنمية تأثير على حجم أو حصة المياه التي تصل إلى مصر.
حجم مياه النيل
ونوه الرئيس السيسي إلى حديث الرئيس الأوغندي بأن حجم المياه الذي يسقط على الحوض، سواء كان النيل الأزرق أو النيل الأبيض، بالأسس العلمية يصل إلى 1600 مليار متر مكعب سنويا، تقسيم هذه المياه على جزء إلى الغابات والمستنقعات، وجزء يُستخدم في الزراعة، وجزء يتخبر، وجزء إلى المياه الجوفية، والجزء اليسير هو الذي يصل إلى النيل الأبيض والأزرق، وهو تقريباً 85 مليار متر مكعب، بما يمثل نحو 4% من الـ 1600 مليار متر مكعب.
وطمأن الرئيس السيسي المصريين بأنه لن يتم السماح أبداً بالمساس بالمياه التي يعيش عليها 105 مليون مواطن، و 10 مليون تقريباً من الضيوف.