في إطار السعي نحو تعزيز مكانة التعليم العالي المصري على الساحة الدولية، شهدت تصنيفات “كيو إس” العالمية لعام 2025 إدراج 19 جامعة مصرية في 44 تخصصًا أكاديميًا متنوعًا، في خطوة تعكس التقدم الكبير الذي أحرزته مؤسسات التعليم العالي في مصر على مستوى جودة التعليم والبحث العلمي.
يأتي هذا الإنجاز نتيجة لجهود متواصلة من الجامعات المصرية في تطوير البرامج الأكاديمية، وتعزيز الشراكات الدولية، وتحقيق مخرجات بحثية مؤثرة.
يُعد هذا التمثيل المتزايد للجامعات المصرية في التصنيفات العالمية مؤشرًا إيجابيًا على المسار الذي تسلكه مصر نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة في مجال التعليم، ورفع القدرة التنافسية للمؤسسات التعليمية إقليميًا ودوليًا.
إدراج 19 جامعة مصرية في تصنيفات “كيو إس” العالمية في 44 تخصصًا لعام 2025
قال الدكتور محمد أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، إن تصنيفات “كيو إس” العالمية لعام 2025 شملت إدراج 19 جامعة مصرية ضمن التصنيف في 44 تخصصًا أكاديميًا متنوعًا.
أشار إلى أن 5 جامعات مصرية دخلت التصنيف للمرة الأولى، وهي: جامعة قناة السويس، وجامعة بنها، وجامعة المنوفية، وجامعة الزقازيق، وجامعة دمنهور، ما يعكس التطور الملحوظ في أداء مؤسسات التعليم العالي المصرية.
لفت إلى أن جامعة القاهرة شهدت تقدمًا في 20 تخصصًا، بينما أحرزت جامعة الإسكندرية تقدمًا في 21 تخصصًا، وتقدمت الجامعة الأمريكية بالقاهرة في 20 تخصصًا، ما يعكس اتساع رقعة التميز الأكاديمي في الجامعات المصرية وتطور جودة التعليم العالي بها.
جاء ذلك في الكلمة الختامية لقمة “كيو إس للتعليم العالي: الشرق الأوسط 2024″، التي استضافتها جامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا في دولة الكويت، ونظمتها مؤسسة “كيو إس” العالمية، الرائدة في تقديم الخدمات والتحليلات والتصنيفات في مجال التعليم العالي على مستوى العالم.

اقرأ أيضاً.. الرعاية الصحية تعلن تفعيل برنامج الزائر السري في 4 محافظات وتنفيذ زيارات لـ13 منشأة صحية
شهدت القمة مشاركة الدكتور عمرو عزت سلامة، أمين عام اتحاد الجامعات العربية، إلى جانب ممثلين عن وزارات التعليم العالي في الدول العربية، ورئيس وممثلي مؤسسة “كيو إس” الدولية، وعدد من رؤساء الجامعات المصرية والعربية.
كما شاركت الدكتورة جينا الفقي، القائم بأعمال رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا والمشرف العام على بنك المعرفة المصري، والمهندس ماجد الصادق، القائم بأعمال رئيس الشبكة القومية للمعلومات العلمية والتكنولوجية وأمين عام بنك المعرفة المصري، بالإضافة إلى نخبة من الخبراء الدوليين والمتخصصين في تطوير منظومة التعليم العالي.
تناولت القمة دور الجامعات في تشكيل وتطوير “مجتمع 5.0″، الذي يضع الإنسان في قلب التحول التكنولوجي، ويرتكز على بيئات تعليمية تُعزز التفكير النقدي، والإبداع، والمسؤولية المجتمعية، فضلاً عن مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل المستقبلي.
منظومات التعليم العالي مرهون بقدرات الاستجابة المبتكرة للتغيرات العالمية
أكد الدكتور أيمن عاشور في كلمته، أن نجاح منظومات التعليم العالي والبحث العلمي أصبح مرهونًا بقدرتها على الاستجابة السريعة والمبتكرة للتغيرات العالمية، مشددًا على أن تحقيق التوازن بين المعرفة والتكنولوجيا والقيم الإنسانية هو التحدي الحقيقي للجامعات الحديثة.
وأضاف: الجامعات لم تعد كيانات تعليمية تقليدية، بل تحولت إلى منصات متكاملة للإبداع، وبناء الإنسان، وصناعة المستقبل، وقد تبنت الدولة المصرية رؤية واضحة ترتكز على دعم التحول الرقمي في التعليم، وتوسيع الشراكات الدولية، والاستثمار في الموارد البشرية.
أشار إلى أهمية الدور الإقليمي لمصر في قيادة جهود تطوير التعليم العالي، قائلًا: نحن ملتزمون بمواصلة دورنا القيادي في تعزيز التكامل الأكاديمي العربي، وتقديم نماذج ناجحة للتعاون من خلال منصات معرفية مثل بنك المعرفة المصري، الذي بات تجربة يُحتذى بها إقليميًا.
أكد الوزير، أن تقدم الجامعات المصرية في التصنيفات العالمية ليس هدفًا في حد ذاته، بل هو انعكاس لجهود متكاملة تتضمن تحسين جودة التعليم، وزيادة فرص البحث العلمي التطبيقي، وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال في مؤسساتنا الأكاديمية.

المعرفة في قلب استراتيجية مصر للتنمية المستدامة
قال الدكتور أيمن عاشور: إن مصر وضعت المعرفة في قلب استراتيجيتها للتنمية المستدامة، وعملت على ربط الجامعات بقطاعات الإنتاج والخدمات من خلال بناء جسور تعاون فعالة.
وأضاف: أصبحنا نحرص على أن تكون جامعاتنا منصات ذكية للإبداع وخدمة المجتمع، من خلال دمج مفاهيم الاستدامة في المناهج الدراسية وتطوير مشروعات الطلاب لتقديم حلول واقعية للتحديات المجتمعية.
أكد الوزير، أن بنك المعرفة المصري لم يعد فقط بوابة للموارد الرقمية، بل أصبح نموذجًا إقليميًا يُعزز الشمول المعرفي، ويخدم منظومة البحث العلمي، ويُسهم في إعداد أجيال قادرة على التنافس عالميًا.
مصر تطلق أول تصنيف عربي لمراكز البحوث
نوه الوزير إلى الشراكة مع مؤسسة Elsevier لتأسيس تصنيف عربي لمراكز البحوث، قائلاً: أطلقت مصر أول تصنيف عربي لمراكز البحوث بالشراكة مع السيفير، مما يتيح لمؤسساتنا البحثية موضعًا واضحًا في المشهد البحثي الإقليمي والدولي.
جدير بالذكر أنه من المقرر أن يشارك الدكتور أيمن عاشور كذلك في فعاليات المؤتمر العام السابع والخمسين لاتحاد الجامعات العربية، والذي يُعقد في رحاب الجامعة الدولية للعلوم والتكنولوجيا بدولة الكويت يومي 23 و24 أبريل، تحت شعار “التعليم العالي العربي في ظل التحول الرقمي وتعزيز التكامل الإقليمي”.
سوف يُلقى الوزير خلال المؤتمر كلمة افتتاحية حول “بنك المعرفة المصري – الدولي” ويشارك في جلسة حوارية حول التوسع الإقليمي في تطبيقاته، بمشاركة ممثلي أكثر من 250 جامعة عربية، وذلك في إطار دعم التكامل الأكاديمي العربي وتبادل الخبرات في مجالات التعليم والبحث العلمي.