بعد التصريحات الأخيرة للرئيس عبد الفتاح السيسي حول الجدل الدائر بشأن تعديل قانون الطفل، عاد ملف محاسبة القصر وطرق التعامل معهم قانونيا ليتصدر واجهة النقاش المجتمعي.
كان الرئيس قد أكد أن المشكلة لا تكمن في نقص التشريعات، بل في كيفية تطبيقها وتنفيذها على أرض الواقع، مشير إلى أن مصر تمتلك بالفعل منظومة قانونية واسعة تغطي جميع الجوانب المرتبطة بحقوق الطفل وحمايته.
وأضاف أن الوعي المجتمعي هو حجر الأساس، وأن الأسرة والمدرسة ودور العبادة ووسائل الإعلام جميعها تتحمل مسؤولية مشتركة في غرس الفكر الصحيح واحترام القوانين.
وفي ظل تكرار حوادث ارتكبها أطفال في الفترة الأخيرة، يثار السؤال الأهمى بشان كيف يتعامل القانون المصري مع الطفل الجاني؟
ما هي الجهة المختصة بمحاكمة الأطفال؟
قانون الطفل الصادر عام 2008 وضع قواعد واضحة لمحاسبة القصر، حيث أعطى لمحكمة الطفل (الأحداث) الاختصاص الكامل بالنظر في جميع الجرائم التي يتورط فيها الطفل أو يتعرض بسببها للانحراف.
لكن القانون وضع استثناءات محدودة في حالات معينة، تسمح بإحالة الطفل إلى محكمة الجنايات أو أمن الدولة العليا.
متى يحاكم الطفل أمام محكمة الجنايات وليس محكمة الأحداث؟
لا يُسمح بإجراء هذه الإحالة إلا إذا توفرت أربعة شروط صارمة لا يجوز القياس عليها أو تجاوزها:
أن تكون الجريمة جناية وليس جنحة.
أن يكون الطفل قد أكمل الخامسة عشرة وقت ارتكاب الجريمة.
أن يرتكب الجريمة بمشاركة شخص بالغ.
أن يتطلب الأمر رفع الدعوى على الطفل والبالغ معًا أمام جهة قضائية واحدة.
إذا تحققت هذه الشروط، تُحال القضية إلى محكمة الجنايات التي تنظر الاتهام للطفل والبالغ كليهما.
ما العقوبات التي قد يتعرض لها الطفل؟
في الجرائم الكبرى مثل القتل العمد، تكون العقوبة للبالغ قد تصل إلى السجن المؤبد، بينما يحق للقاضي تطبيق نص المادة 17 من قانون العقوبات لتخفيف الحكم عند وجود ظروف معينة.
أما بالنسبة للطفل، فتكون العقوبة ضمن الحدود التي يقرها قانون الأحداث، والتي لا تشمل الإعدام مطلقًا، وقد تتراوح بين:
الحبس في إحدى مؤسسات الرعاية،
أو تسليم الطفل لذويه أو جهة اجتماعية مسؤولة، وذلك بحسب سنه وملابسات الواقعة.
وفي حال كان الطفل لم يبلغ عامه الخامس عشر وقت ارتكاب الجريمة، تظل محكمة الأحداث هي المختصة بالكامل مهما كانت الجريمة.